وجه الاستدلال: الحديث يدل على عدم صحة نكاح المرأة من غير إذن وليها فكل نكاح لم تتوفر فيه الشروط وتنفي فيه الموانع فهو باطل وأنكحة الكفار كذلك (١).
الرد من وجوه:
الأول: من يرون عدم صحة أنكحة الكفار لا يعلقون عدم الصحة بعدم توفر الشروط وانتفاء الموانع وإنَّما يعلقونها بكونه نكاح كفار ولا يرون صحة النكاح ولو زوجها وليها.
الجواب: الولي الكافر كلا ولي.
الرد: هذا في نكاح المسلمة، فأما الكافرة فقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣](٢).
الثاني: هذا الحديث وارد في نكاح المسلمين أمَّا قبل الإسلام فهو صحيح كما تقدم.
الدليل الخامس: قول النبي ﷺ في حديث جابر ﵁«فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ»(٣).
وجه الاستدلال: كلمة الله: الإسلام فلم يجز أن يملكها بغير ذلك (٤).
الرد: هذا خطاب للمسلمين استحلوا فروج نسائهم بكلمة الله وكذلك استدامة نكاح الكفار في الإسلام.
بكلمة الله فلا دلالة في الحديث على محل النزاع (٥).
الدليل السادس: عن الحارث بن قيس ﵁ قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت
(١) انظر: أحكام أهل الذمة (١/ ٣١١). (٢) انظر: أحكام أهل الذمة (١/ ٣١٥). (٣) رواه مسلم (١٢١٨). (٤) انظر: الحاوي (٩/ ٣٠١)، وأحكام أهل الذمة (١/ ٣١١). (٥) انظر: الحاوي (٩/ ٣٠١)، وأحكام أهل الذمة (١/ ٣١١، ٣١٤).