الدليل الخامس: عن عبد الله بن الزبير،﵄ أنَّ رجلًا من الأنصار خاصم الزبير ﵄ عند النبي ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي ﷺ: فقال رسول الله ﷺ للزبير: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ»(٢).
وجه الاستدلال: قال هذا الأنصاري كلمة تخرجه من الإيمان لكن عذره النبي ﷺ لأنَّه غضبان فالسكران كذلك (٣).
الرد: لا يصح قياس الغضبان على السكران فالسكران عاصٍ بخلاف الغضبان.
الجواب: كلاهما تأثر عقله الذي هو علة التكليف ومعصية السكر لها عقوبة شرعية.
الدليل السادس: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ»(٤).
وجه الاستدلال: من زال عقله بسكر أو غيره لم يكن له جد، ولا هزل، فلا يقع طلاقه (٥).
الدليل السابع: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ»(٦).
(١) انظر: تحفة المحتاج (٣/ ٣٦٢)، ونهاية المحتاج (٦/ ٤٤٨). (٢) رواه البخاري (٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧). شراج: جمع مفرده شَرْج وهي مسايل الماء. والجدر: الحاجز من الطين أو الرمل يجمع الماء ويمنع سيلانه. (٣) انظر: المبسوط (٦/ ٧)، ووسائل الأسلاف إلى مسائل الخلاف ص: (٢٠٢)، وحاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢/ ٩٥)، وفيض الباري على صحيح البخاري (٣/ ٥٦١). (٤) انظر: (ص: ٧٩٠). (٥) انظر: مختصر خلافيات البيهقي (٤/ ٢٣٠). (٦) انظر: (ص: ١١٠).