وجه الاستدلال: هذا القول لو قاله غير سكران، لكان ردة وكفرًا، ولم يؤاخذه النبي ﷺ بذلك فدل على عدم اعتبار قول السكران (١).
الرد: كان هذا قبل تحريم الخمر وكان كلام السكران باطلًا بالاتفاق فهو كمن شرب خمرًا جاهلًا أو مكرهًا (٢).
الدليل الرابع: عن بريدة ﵁ قال جاء ماعز بن مالك ﵁ إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله طهرني فَقَالَ وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» قَالَ فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ «فِيمَ أُطَهِّرُكَ» فَقَالَ مِنْ الزِّنَى فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبِهِ جُنُونٌ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَقَالَ «أَشَرِبَ خَمْرًا» فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ … » (٣).
وجه الاستدلال: إقراره ساقط بالسكر كما يسقط إقراره بالجنون، فدل أنَّه لا حكم لقول السكران (٤).
الرد من وجهين:
الأول: ذلك كان في حدود الله تعالى التي تدرأ بالشبهات (٥).
الجواب: ظاهره عدم نفوذ إقرار السكران (٦).
(١) انظر: المحلى (١٠/ ٢١١)، وزاد المعاد (٥/ ٢٠٩).(٢) انظر: إكمال المعلم (٦/ ٤٣٩)، والمفهم (٥/ ٢٥٠)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٥/ ٢٨٦)، ومجموع الفتاوى (٣٣/ ١٠٨)، وشرح مسلم للنووي (١٣/ ١٤٤).(٣) رواه مسلم (١٦٩٥).(٤) انظر: سنن البيهقي (٧/ ٣٥٩)، ومختصر خلافيات البيهقي (٤/ ٢٢٧)، ومجموع الفتاوى (٣٣/ ١٠٢)، وإغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان ص: (٥٨)، وشرح الزركشي على الخرقي (٢/ ٤٦٣).(٥) انظر: شرح مشكل الآثار (١٢/ ٢٤٣)، وسنن البيهقي (٧/ ٣٦٠)، وزاد المعاد (٥/ ٢٠٩)، وتحفة المحتاج (٣/ ٣٦٢)، ونهاية المحتاج (٦/ ٤٤٨).(٦) انظر: تحفة المحتاج (٣/ ٣٦٢)، ونهاية المحتاج (٦/ ٤٤٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute