[الحياة الغالية]
للأديب سيد قطب
بالأمسِ كنتُ أعيشِ نضْو تَرَقُّبِ ... أزْجِي حَيَاتي كالأجيرِ المتعَبِ
أرنو إلى الإصباحِ، ثم تُمجُّهُ ... نفسي، وأنظرُ كارهاً للمغربِ
وأحسُّ بالقفزِ الجديبِ يلُّفني ... فأعيشُ في ظُلَمٍ كقبرِ الغيهبِ
وَلَو إنما اختصِرتَ حياتيَ لم أكنْ ... أدري بما نقصتُ، ولم أتَعتبِ
وإذا تشابهتِ الحياةُ أقفرتْ ... كُرهت، فلم يُشعَرْ بها أو تُطلَبِ
واليومَ آسفُ للدقائقِ تنطوِي ... من عمريَ الغالِي الثمينِ الطيِّب
واليومَ أرقبُها وأرقبُ خَطْوِها ... فأعيشُها مِثلَينِ بعد تَرقُّي
وهي العميقةُ كالخلودِ وإنما ... تمْضيِ حثيثاً في خُطا المتوثَّبِ
وأودُّ أن لو أبطأتْ وتلَّبثتْ ... في خَطْوِها لبْثَ الوئيد الُمكثِبِ
تغلو الدقائقُ في حياةٍ خصبةٍ ... وتهون أعوامٌ بعمرٍ مُجدب!
الحبُّ فاضَ على الحياةِ بخصبه ... وأجدَّ عُمراناً بكل مُخَرِّبِ
وأزاح أستارَ الدُّجى فتكشَّفَتْ ... ظلماتُه عن كل زاهٍ مُعجِب
وكذلك تَحْلَوْ لِي الحياةُ وتُجتلى ... وتعزُّ ساعاتُ الغرامِ المخصب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.