فَجاءتْ قَطُوفَ المشي هَيّابةَ السُّرَى ... يُدَافِعُ رُكْناها كوَاعِبَ أرْبَعا (١)
يُزَجِّينَها مَشْيَ النَّزِيفِ وَقدْ جَرَى ... صُبابُ الكَرَى في مُخِّها فَتَقَطَّعا (٢)
تَقُولُ وَقَدْ جَرَّدْتُها مِنْ ثِيابِها ... كَما رُعتَ مَكحولَ المَدامِعِ أتْلعا (٣)
وَجَدَّكَ لَوْ شيْءٌ أتانا رَسُولُهُ، ... سِوَاكَ، وَلَكِنْ لم نَجِدْ لَكَ مَدْفَعا
فَبِتْنا تَصُدّ الوَحْشُ عَنّا كَأنّنا ... قَتِيلانِ لم يَعْلَمْ لَنا النّاسُ مَصْرَعا
تَجَافَى عَنِ المَأْثُورِ بَيْني وَبَيْنَها، ... وَتُدْني عَلَيَّ السّابِرِيَّ المُضَلَّعا (٤)
إذا أخَذَتْها هِزّة ُ الرَّوْعِ أمْسَكَتْ ... بِمَنْكِبِ مِقْدَامٍ على الهَوْلِ أرْوَعا (٥)
متى تر داراً من سعاد [الطويل]
لَعَمري لَقَدْ بَانَتْ بحَاجَةِ ذِي الهَوَى ... سُعَادٌ ورَاعَتْ بِالفِرَاقِ مُرَوَّعَا
وَقدْ عَمَرَ الرَّوْضَاتِ حَوْلَ مُخَطَّطٍ ... إلى اللُّخِّ مَرْأى مِنْ سُعَادَ ومَسْمَعَا (٦)
مَتَى تضرَ دَاراً مِنْ سُعَادَ تَقِفْ بِهَا ... وتَستَجرِ عَيْناكَ الدُّمُوعَ فَتَدْمَعَا (٧)
(١) قطوف المشي: بطيئة السير.(٢) يزجينها: يسقنها. النزيف: السكران. صباب الكرى: بقية النوم.(٣) رُعت: أفزعت. مكحول المدامع: أسود العينين. أتلع: حسن الجيد.(٤) المأثور: السيف. السابري: نوع من الثياب.(٥) هزة الروع: رعشة الخوف.(٦) الروضات: الرياض الغنّاء. مخطط، واللخ: اسما مكانين.(٧) تستجر: ترسل الدموع بكاءً عليها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute