ـ[أحد أقاربى مات فى حادثة سيارة وطلب مني أن أشهد أمام المحكمة أن مرتبه ١٣٠٠جنيه بدلا من ٣٠٠جنيه وذلك لكى يحصل أخواته القصر على مبلغ كبير من شركة التأمين وطبعا كان ذلك بهدف أن الأسرة فقيرة وأنها محتاجة إلى هذا المال ولكنني فوجئت أن طلب مني أن أقسم بالله العظيم على هذه الشهادة وطبعا عندها لم أستطع أن أتراجع لأن هذا سوف يؤدي بي إلى الحبس وأنا الآن نادم على هذه الفعلة فماذا أفعل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فشهادتك أمام المحكمة بأن مرتب ذلك الشخص المتوفى ١٣٠٠ جنيه وهو في الحقيقة ٣٠٠ جنيه فقط، يعتبر شهادة زور وهي من أكبر الكبائر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه
ولا يبيح مثل هذه الشهادة كون أخوات الرجل من القصر، ولا أن الأسرة فقيرة ومحتاجة إلى هذا المال، ويزداد الإثم ويعظم الذنب إذا كنت قد حلفت على شهادتك، فإن من أقسم على أمر وهو يعلم أنه غير صحيح فإن ذلك من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم أو في نار جهنم.
وعليه فواجبك أن تبادر إلى التوبة فوراً، ومن تمامها أن تغرم لشركة التأمين ما أخذته منها تلك الأسرة بغير حق إلا أن تسامحك تلك الشركة، قال الشيخ خليل: وغرما مالا ودية. قال الشيخ عليش في منح الجليل: وإن رجعا بعده {يعني بعد الحكم} غرما للمشهود عليه مثل ما غرمه للمشهود له إن كان مثلياً وقيمته إن كان مقوماً ... .