[وجوب الإنفاق على الزوجة في العلاج والحاجيات بالمعروف]
[السُّؤَالُ]
ـ[أولادي متزوجون وكل له ما يشغله أطفال وقلة ما في اليد، وبناتي متزوجات واحدة في السويد وواحدة في أمريكا وأعيش وزوجي في بيت ملك، كل يوم أحتاج أسطوانة أكسجين ب ٨ دينار ولا يقدر أن يؤمن لا هو ولا أولاده هذا المبلغ راتبه ٢٨٠ دينار وأولادي يكفون أنفسهم، قضيت عمري معه أعمل بالخياطة وفتحت مشغل ووفقني الله سبحانه وتعالى واشتريت أرضا وعمرنا منزلا متواضعا، أشرت عليه أن نبيع المنزل لأن موقعه مرغوب ونشتري شقتين نؤجرهم مفروشات ويكون عندنا دخل يغطي احتياجات مرضي عارض كثيرا ثم وافق لأنني قلت له أنت تقتلني بيدك أنا لا يدخل الأكسجين إلا ٣٠ بالمائة هو أخي صرف علي شهرين ثمن أوكسجين فقال لا يحمل الله نفسا إلا وسعها. فقلت له الحل كما أشرت عليك وأصر على رأيه إلى أن فقدت أعصابي لأن الحالة التي أنا بها: مقعدة على كرسي وتصيبني حالات من الاختناق تستدعي ذهابي للمستشفى ويجب أن يكون معي أوكسجين محمول، يأتي الدفاع المدني ويأخذني للإسعاف وتفوهت بكلام هو حقي ولكن لم أتمن يوما أن يخرج مني ولكنه أحوجني إليه وقام الأولاد بإقناعه وبعنا المنزل واشترى شقتين وسجلهم باسمه وباص وأخذ يغدق على الأولاد ولم يتذكرني بدينار، وأتينا بشغالة أندونيسيه مسلمة وجهاز توليد أوكسجين واستأجرنا منزلا وبدأت حياتنا تستقر، وعندما تصيبني أزمة أدخل المستشفى، فاجأني وأنا بالمستشفي وحالتي سئية جدا أنه يريد الزواج من الخادمة وعمره ٦٨ عاما وهي٣٢ عاما وخرج وينتظر مني الجواب ورفضت الخادمة عرضه، ومن شدة غضبي ارتفع عندي السكر وأنا لست مريضة سكر إلى ٥٠٠ وفقدت أعصابي وهربت من المستشفى وأنا في حالة خطرة وعدت للبيت ويعاملني معاملة سيئة ولا يريد شراء دواء إلا ما ندر ويعيرني ببيع البيت، والشقق تدر عليه ٤٥٠ دينارا في الشهر أثر علي تقشفه وحرمني من الضروريات وأنا حبيسة ٤جدران لا أغادرهم قال لي بالحرف الواحد لن أدخل غرفتك إلا عندما تسوء حالتك للنهاية، وفاجأني أمام أولادي بأنه هجرني فبالله عليك شيخنا ماذا أفعل وأين أذهب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الزوج مطالب بنفقة علاج زوجته, كما بيناه في الفتويين: ٤٠٨٩١، ٥٦١١٤. ولا يجوز له أن يقصر في هذا إذا كان قادرا.
ويجب عليه أيضا الإنفاق على زوجته في سائر الضروريات والحاجيات بالمعروف على قدر حالهما معا يسارا أو إعسارا. وقد بينا ماهية النفقة الواجبة على الزوج في الفتوى رقم: ١١٣٢٨٥.
والذي فهمناه من السؤال أن هذا البيت الذي باعه زوجك لشراء هاتين الشقتين كان - كله أو بعضه - ملكا لك, وبالتالي فإن لك نصيبا من هذا الريع الذي يأتيكم من إيجار هاتين الشقتين بقدر نصيبك من المال، ولا يجوز لزوجك أن يمنعك منه وإلا كان آثما.
أما هجره لك فهذا محرم لما فيه من الإيذاء والضرر, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. رواه البخاري.
وجاء في سنن أبي داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النا ر. صححه الألباني.
أما زواجه من أخرى سواء كانت تقاربه في السن أو أصغر منه فهذا لا حرج عليه فيه بشرط أن يلتزم العدل بين زوجتيه، وأن يكون قادرا على القيام بواجبات كل منهما, ولا يجوز لك أن تعترضي عليه في ذلك.
وإنا ننصحك بالصبر عليه في تقصيره وتحري الرفق واللطف في مناصحته ومطالبته بحقوقك، فإن تعاسرتما فيمكنك الاستعانة عليه ببعض من لهم وجاهة عنده من أرحامه أو أصحابه أو بعض أهل العلم والخير في محيطكم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ ذو القعدة ١٤٣٠