[هل يملك الأب إسقاط ولايته على أولاده]
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنتي في سن الزواج ـ كانت ترتدي النقاب ـ ثم كشفت عن وجهها وكفيها مرتدية الحجاب، بحجة أن كثيرا من العلماء الأفاضل أفتوا بجواز ذلك.
أرغب في رفع ولايتي عنها طالما لاتطيعني، ولا تطبق الشريعة الإسلامية.
* فهل يجوز لي ذلك؟ وماحكم الدين في هذا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فوجوب ستر المرأة لوجهها محل خلاف بين العلماء، والراجح عندنا هو وجوبه، كما تراه في الفتوى رقم: ٤٤٧٠.
لكن ينبغي التنبه إلى أن المسألة خلافية، فلا يجوز لمن أخذ بمذهب معين أن يفسق أو يطعن في من أخذ بالمذهب الآخر، فننصح بمحاولة إقناع الفتاة بوجوب ستر وجهها والاستعانة على ذلك بالله، ثم بالكتب التي ترجح ذلك وتعرض أدلته بالتفصيل، مثل كتاب "عودة الحجاب" الجزء الخاص بأدلة وجوب ستر الوجه، للشيخ محمد إسماعيل المقدم -حفظه الله-.
ولا يجوز لهذه الفتاة أن تعصي والدها ولو أمرها بفعل مباح، فكيف وهو يأمرها بطاعة الله؟! فمن المعلوم أن العلماء لم يتنازعوا في كون ستر الوجه قربة وطاعة لله، إنما تنازعوا في وجوب ذلك.
أما إسقاط ولايتك عنها، فإن كنت تعني بذلك إسقاط ولايتك على مالها، فإن كانت بالغة عاقلة رشيدة، فلا ولاية لك على مالها على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب جمهور الفقهاء.
وراجع للفائدة الفتوى رقم: ٩١١٦، والفتوى رقم: ٣٣٩٦٥.
وإن كنت تقصد إسقاط ولاية التزويج، فلا يصح إسقاطها باتفاق العلماء، لأن هذه الولاية ألزمك الله بها، فلا تسقط بإسقاطك. انظر (الأشباه والنظائر ١٥٥)
وإن كنت تقصد إسقاط إنفاقك عليها، فلا يجوز، كما بيناه ضمن الفتوى رقم: ٢٥٣٣٩.
ونسأل الله أن يهدي ابنتك وأن يعينك على توجيهها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ شعبان ١٤٢٤