للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[بين جهاد النفس وجهاد الأعداء]

[السُّؤَالُ]

ـ[أيهما الأحب إلى الله جهاد النفس أم الجهاد في سبيل الله]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المسلم يحرص على جميع الأعمال الصالحة ويطرق جميع أبواب الخير عملا بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً {البقرة: ٢٠٨} وبقوله تعالى: وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ {آل عمران: ١١٩}

وبناء عليه، فينبغي الحرص على القيام بجميع أنواع الجهاد، وقد بينا أنواعه في الفتوى رقم: ٥٤٢ ٤٥.

ثم إنه قد ثبت التصريح في بعض الأحاديث بتفضيل جهاد النفس كما في الحديث: أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه رواه ابن النجار وصححه الألباني.

وكما في الحديث: المجاهد من جاهد نفسه في الله. رواه الترمذي وصححه الألباني.

وفي الحديث: أفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل. رواه الطبراني وصححه الألباني.

وقد ذكر ابن رجب في جامع العلوم والحكم وابن حجر في الفتح والمناوي في الفيض أن جهاد النفس من أعظم الجهاد، وذكروا في ذلك عدة آثار عن السلف، ولكنه يتعين التنبه إلى أن جهاد الفساق والكفار من أعظم ما يشق على النفس لما فيه من تعريض الروح والمال والعرض للخطر وذلك شاق على النفس، فما لم يجاهد نفسه ويروضها على فعل الطاعات فإنه قد لا يجاهد هذا النوع من الجهاد، فتقويم النفس على الطاعة هو الأساس لكنه لا يعفي من القيام بأوامر الشرع التي تحض على أنواع الجهاد الأخرى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٢ شعبان ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>