ـ[سؤالي هو: أعطاني صديقي مبلغا وهو زكاة على ماله وقدره ٤٠٠ دينار ليبي وقال لي أعطه لمن تراه يستحق وبعد مرور وقت مرت بي ظروف وتصرفت في هذا المبلغ ولم أستطع دفعه حتى الآن مر عليه حوالي السنتين أو أكثر، هل علي إثم، وما هي الكفارة وهل أخرجه الآن نفس المبلغ أو أزيد، وهل أستطيع أن أشتري به أي شيء للمسجد عليه، أفيدوني؟ جزاكم الله عنا كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بين الله تعالى من تصرف لهم الزكاة بقوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {التوبة:٦٠} .
فإذا كنت متصفاً بصفة الفقر أو غيرها ممن يشرع صرف الزكاة لهم فيجوز لك الأخذ من المبلغ المذكور بقدر حاجتك ولو تطلب الأمر أخذه كله، قال الخرشي المالكي: وللنائب أن يأخذ منها إن كان من أهلها بالمعروف. انتهى.
أما إذا لم تكن من مصارف الزكاة فأنت ضامن للمبلغ المذكور حتى تؤديه إلى مستحقه، ولا يلزمك إلا قدر المبلغ الذي استلمته من غير زيادة عليه؛ لأنه قد ترتب في ذمتك بداية من تصرفك فيه، هذا إضافة إلى المبادرة إلى التوبة إلى الله تعالى والإكثار من الاستغفار، لأنك قد ارتكبت محظورين: أولاً: لأنك قد حبست الزكاة عن مستحقيها وكان الواجب المبادرة إلى صرفها إليهم، وثانياً: لما أقدمت عليه من خيانة لتلك الأمانة.
ولا يجزئ صرف الزكاة إلا في مصارفها السابقة، وبالتالي فلا تصرف في شؤون المساجد إلا إذا وجدت حاجة شديدة لصرفها في مثل هذا الأمر، ولم يوجد ما يكفي لإصلاح المسجد من غير الزكاة، فيجوز الصرف عليه من السهم المخصص لسبيل الله، وراجع الفتويين التاليتين: ٢١٣٦٠، ٥٧٥٧.