للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[آراء العلماء في الشك في الصلاة وما يلزم منه]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا دائما أشك في الصلاة هل صليت ٤أو ٥ فماذا أفعل مع العلم أنني دائما أشك؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن من كثر منه الشك في الصلاة حتى صار كالوسواس، فلا يلتفت إليه ولا يعول عليه، قال المرداوي في الإنصاف: (قال ابن أبي موسى ومن تبعه: من كثر منه السهو، حتى صار كالوسواس، فإنه يلهو عنه، لأنه يخرج به إلى نوع مكابرة فيفضي إلى الزيادة في الصلاة، مع تيقن إتمامها ونحوه، فوجب إطراحه) . انتهى

وقال المواق في التاج والإكليل نقلاً عن الرسالة: (من استنكحه الشك في السهو فلْيلْهَ عنه، ولا إصلاح عليه، ولكن عليه أن يسجد بعد السلام) . انتهى

وقد فرق المالكية بين القليل والكثير بأن الكثير ما أتاه في كل يوم مرة، والقليل ما أتاه يوماً وفارقه يوماً أو أكثر، قال الشيخ عليش في فتح العلي المالك: (ضابط استنكاح الشك إتيانه كل يوم ولو مرة) . انتهى

وقال: (فإن أتاه يوماً وفارقه يوماً فليس استنكاحاً، وحكمه وجوب طرحه واللهو والإعراض عنه، والبناء على الأكثر لئلا يعنته، ويسترسل معه) . انتهى،

وذهب الحنفية إلى أن الذي يكثر شكه، يتحرى ويأخذ بما يستقر عليه ترجيحه، قال في الفتاوى الهندية: (وإن كثر شكه تحرى وأخذ بأكبر رأيه، كذا في التبيين) . انتهى

والراجح ما قدمناه لما فيه من رفع العنت والمشقة التي جاءت الشريعة بدفعهما ورفعهما، قال عز وجل: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:٧٨] .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١١ رجب ١٤٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>