وهناك فرق عند المالكية بين الشك المستنكح والسهو المستنكح.
قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكِحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ. فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكِحُ هو أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً هل زَادَ أو نَقَصَ أو لَا؟ أو هل صلى ثَلَاثًا أو أَرْبَعًا؟ وَلَا يَتَيَقَّنُ شيئا يَبْنِي عليه، وَحُكْمُهُ أَنْ يلهي عنه وَلَا إصْلَاحَ عليه بَلْ يَبْنِي على الْأَكْثَرِ وَلَكِنْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا كما في عِبَارَةِ عبد الْوَهَّابِ، وَإِلَى هذا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: أو اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ ولهى عنه، وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هو: الذي لَا يَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ كَمَنْ شَكَّ في بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ أو هل زَادَ أو نَقَصَ أو لَا؟ فَهَذَا يُصْلِحُ بِالْبِنَاءِ على الْأَقَلِّ وَالْإِتْيَانِ بِمَا شَكَّ فيه وَيَسْجُدُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ على شَفْعٍ. الخ.
فَإِنْ بَنَى على الْأَكْثَرِ بَطَلَتْ وَلَوْ ظَهَرَ الْكَمَالُ حَيْثُ سَلَّمَ عن غَيْرِ يَقِينٍ، وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكِحُ هو: الذي يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا، وهو أَنْ يَسْهُوَ وَيَتَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُصْلِحُ وَلَا سُجُودَ عليه وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيَصْلُحُ، وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ هو: الذي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا وَحُكْمُهُ أَنْ يُصْلِحَ وَيَسْجُدَ حَسْبَمَا سَهَا من زِيَادَةٍ أو نَقْصٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: سُنَّ لِسَهْوٍ. وَالْفَرْقُ بين السَّاهِي وَالشَّاكِّ أَنَّ الْأَوَّلَ يَضْبِطُ ما تَرَكَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي. انتهى.