ـ[لقد حدث معي في سنه ٢٠٠٤ تقريبا أمر، وهو: أخرجت سائلاً لزجا مع شهوة، ولكني حينها لم أكن أعرف شيئا يسمى الجنابة ولا شيئا من هذا القبيل، إلا أنني تذكرت هذا الموقف في سنه ٢٠٠٨ تقريبا، وفي هذه السنه كنت أعرف كل شيء وبذلك بدأت الاستحمام.
السؤال هو: ما هو حكم صلاتي في الفترة ما بين سنه ٢٠٠٤ و ٢٠٠٨ وماذا يجب علي أن أفعل إن كانت الصلاة باطله لا سمح الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالطهارة شرط من شروط صحة الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور. أخرجه أبو داود وغيره.
والواجب على من خرج منه المني أن يغتسل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الماء من الماء. أخرجه مسلم. والظاهر أن هذا السائل الذي خرج منك أولاً هو المني، وقد بينا قبل ما يتميز به المني عن المذي، فراجع في ذلك الفتوى رقم: ٤٠٣٦.
وقد كان الواجب عليك أن تغتسل وتصلي، وإذ لم تفعل فصلاتك في تلك المدة باطلة تجبُ عليك إعادتها عند جمهور العلماء، لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، وانظر لذلك الفتوى رقم: ٣٦١٧٨.
وذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلا أن من ترك شرطاً من شروط الصلاة جاهلاً بوجوبه لم تلزمه الإعادة، وقد ذكرنا بعض كلامه وما احتج به، وذلك في الفتوى رقم: ١٠٩٩٨١.
والمفتى به عندنا هو القول الأول، وهو وجوب إعادة تلك الصلوات لأنها دين في ذمتك، ودين الله أحق أن يقضى، ثم هذا القول أحوط وأبرأ للذمة.
فعليك أن تقضي صلاة تلك السنين التي صليتها قبل أن تغتسل بنية رفع الحدث، فإن غسلك بغير تلك النية لا أثر له في رفع الحدث عند الجمهور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات.. متفق عليه. وقد بينا قضاء الصلوات الفائتة، وأن ذلك يكون حسب الطاقة والاستطاعة بما لا يضر ببدنك أو معاشك، وانظر لذلك الفتويين: ٢٨١٤٠، ٥٨٩٣٥.