للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[موقف الشرع من العمل في بلاد الكفر]

[السُّؤَالُ]

ـ[أبلغ من العمر ٣٣ عاما٠أعمل في أمريكا وعملي حلال والحمد لله أي بعيد عن الخمر وبيعها والربا والملاهي الليلية٠أقيم الصلاة في مواعيدها بقدر ما أستطيع٠

ولكن هذا المجتمع ليس إلا فسقة وفجرة ولكني مضطر إلى التعامل معهم بما فيه من إباحية واختلاط٠

سؤالي:

ما حكم الشرع في إقامتي في أمريكا بنية العمل فقط لجمع المال لكي أعود إلى وطني وأتزوج بمن خطبت منذ عام؟؟؟

مع العلم بأني أموت كل يوم من الضيق والمرار الذي أعانيه٠٠٠

فهل إذا مت فعلا على أرض الكفر هذه سيقبل الله مني توبتي؟ مع العلم بأني قد تبت منذ زمن بعيد عن كل الكبائر التي فعلتها؟؟؟

والله أعلم بأني مضطر للعمل هناك لعدم إتاحة فرصة العمل في موطني وبأنه بمجرد إنهاء الغرض الذي أنا هنا له فسأعود في الحال٠

وجزاكم الله خيرا٠]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فنشكر السائل الكريم على اهتمامه بدينه، ونقول له بأن الأصل هو جواز التعامل مع الكفار، وقد رخص العلماء في السفر إلى بلادهم لحاجة مهمة أو ضرورة ملجئة أو لمهمة دعوية.

وأما ما عدا ذلك من الإقامة معهم لغير ضرورة أو حاجة ملحة فإنه لا يجوز، وذلك لما يترتب عليه من مؤالفتهم ومشاهدة منكراتهم..

والتعامل معهم بالمعاملات التي يفرضونها على المسلم وهي تتنافى مع دينه، وربما يؤدي ذلك بضعاف النفوس إلى مجاراتهم والرضا بمنكراتهم والعياذ بالله.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين". رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن جرير بن عبد الله.

وبإمكان المسلم أن يطلب الرزق في أي مكان يأمن فيه على دينه ونفسه. قال تعالى: (ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب) (الطلاق:٢، ٣)

ولتعلم أخي الكريم أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتوبة تجب ما قبلها سواء مات التائب في بلاد الإسلام أو في بلاد الكفر، وإن كان الأفضل له أن يترك بلد المعاصي.

والحاصل أنك إذا كنت مضطراً للعمل في تلك البلاد فإنه يجوز لك العمل فيها بقدر الضرورة، فإذا زالت الضرورة وجب عليك أن تغادرها إلى بلاد المسلمين.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٦ رجب ١٤٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>