عن رُوَيْفع بنِ ثابتٍ: سمعتُ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يقولُ: " مَن كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فلا يَسقي ماءَهُ زرعَ غيرِهِ "(١٤)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود والترمذيُّ، وهذا لَفْظُهُ، وقالَ: حسنٌ.
فيؤخذُ منهُ النّهيُ عن نكاحِ المرتابةِ بالحملِ، وأنهُ لا يصحُّ العقدُ عليها، وهو الراجحُ واللهُ أعلمُ. لأنّ مُطلقَ النَّهي للفسادِ، كالنّهيِ عن النّكاحِ في العِدّةِ.
وقالَ جَماعةٌ من الحفّاظِ عن مَعْمرٍ عن الزّهري عن سالمٍ عن أبيهِ، قالَ:" أسلمَ غَيلانُ بنُ سَلمةَ على عَشرِ نسوةٍ، فأسلمنَ معَهُ، فأمرهُ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أن يختارَ منهنَّ أربعاً "(١٥)، رواهُ الشافعيُّ، وأحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجة، وهذا الإسنادُ رجالُهُ على شرطِ الشّيخين، إلا أنّ الترمذيَّ قالَ: سمعتُ البخاريَّ يقولُ: هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصَّحيحُ ما رَوى شُعَيْبٌ وغيرُهُ عن الزُّهْري: حُدِّثتُ عن محمدِ بنِ سُوَيْدٍ (١٦) الثَّقفيِّ: أنّ غَيْلانَ: فذكرَهُ.
قالَ البخاريُّ: وإنّما حديثُ الزُّهريِّ عن سالمٍ عن أبيهِ: " أنّ رجلاً من ثقيفٍ طلَّقَ نساءَهُ، فقالَ لهُ عمرُ: لَتُراجِعنَّ نساءَكَ أو لأرجُمَنَّ قبرَكَ كما رُجمَ قبرُ أبي رغالٍ ".
(١٢) تقدم. (١٣) سيأتي. (١٤) أحمد (المتن ٤/ ١٠٨) وأبو داود (١/ ٤٩٨) والترمذي (٢/ ٢٩٩). (١٥) الشافعي (٥/ ٤٣) وأحمد (١٦/ ١٩٩) والترمذي (٢/ ٢٩٩)، وابن ماجة (١٩٥٣). (١٦) هكذا بالأصل، وعند البيهقي (٧/ ١٨٢)، سماه: محمد بن أبي سويد، وأحياناً عثمان بن محمد بن أبي سويد، والله أعلم.