وذَلِكَ طريفٌ عَجيبٌ (١). هذا كأبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمانِ (٢) بنِ الحارِثِ بنِ هِشَامٍ المخْزُومِيِّ أحَدِ فُقَهَاءِ المدينةِ السَّبْعةِ وكانَ يُقَالُ لهُ: ((راهِبُ قُرَيْشٍ))، اسْمُهُ: أبو بَكْرٍ، وكُنْيَتُهُ: أبو عبدِ الرَّحمانِ. وكذلكَ أبو بكرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ (٣) عَمْرِو بنِ حَزْمٍ الأنْصَاريُّ، يُقَالُ: إنَّ اسْمَهُ: أبو بكرٍ، وكُنْيَتُهُ: أبو مُحَمَّدٍ، ولا نَظِيْرَ لِهَذَينِ في ذَلِكَ، قالَهُ الخطيبُ. وقَدْ قيلَ: إنَّهُ لا كُنيةَ لابنِ حَزْمٍ (٤) غيرُ الكُنيةِ التي هيَ (٥) اسْمُهُ.
الثَّاني مِنْ هَؤُلاءِ: مَنْ لا كُنْيَةَ لهُ غيرُ الكُنيةِ التي هيَ اسْمُهُ. مِثَالُهُ: أبو بِلالٍ الأشْعَرِيُّ الرَّاوي عَنْ شَرِيْكٍ وغيرِهِ، رُوِيَ عنهُ أنَّهُ قالَ: ليسَ لي اسْمٌ؛ اسْمِي وكُنْيَتِي واحِدٌ (٦). وهَكَذا أبو حَصِيْنِ بنُ يَحْيَى بنِ سُلَيْمانَ الرَّازِيُّ -بفتحِ الحاءِ-. روَى عنهُ جَماعَةٌ مِنْهُم: أبو حاتِمٍ الرَّازيُّ، وسَأَلَهُ: هَلْ لكَ اسمٌ؟ فقَالَ: لا، اسْمِي وكُنْيَتِي واحِدٌ (٧).
الضَّرْبُ الثَّانِي: الذِينَ عُرِفُوا بِكُناهُمْ ولَمْ يُوقَفْ عَلَى أسْمائِهِمْ ولا عَلَى حالِهِمْ فيها، هلْ هي (٨) كُناهُمْ أوْ غيرُها؟ مِثَالُهُ مِنَ الصَّحَابةِ:
- أبو أُنَاسٍ -بالنُّونِ- الكِنانِيُّ، ويُقَالُ: الدِّيْلِيُّ (٩) مِنْ رَهْطِ أبي الأسْودِ الدِّيْلِيِّ، ويُقَالُ فيهِ: الدُّؤَلِيُّ - بالضَّمِّ والهمزةُ مفتوحَةٌ - في النَّسَبِ عِنْدَ بعضِ أهلِ العربِيَّةِ، ومَكْسُورَةٌ عِنْدَ بعضِهِمْ عَلَى الشُّذُوذِ فيهِ (١٠).
(١) في (أ): ((وهذا طريق ... )).(٢) راجع: التقييد: ٣٦٨، ومحاسن الاصطلاح: ٥٠٩.(٣) ((ابن)) ساقطة من (ع).(٤) في (م): ((حزام)).(٥) ((هي)) ساقطة من (ع).(٦) الجرح والتعديل ٨/ ٣٥٠ (١٥٦٦).(٧) الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٤ (١٦٦٣).(٨) ((هي)) ساقطة من (ع).(٩) في (ع) والتقييد: ((الدئلي)).(١٠) انظر: الاشتقاق: ٣٢٥، والأنساب ٢/ ٥٦٩ و ٥٩٠، والسير ٤/ ٨٥، وشرح المفصل لابن يعيش ١٠/ ١٤٥، وشرح ابن عقيل ٢/ ٤٩٤، والتقريب (٧٩٤٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.