يخالفهم غيرهم، فصارتْ مرجوحيةُ ما سكتوا عنهُ إجماعاً، فإذا وجدنا حديثاً قالَ أحدُ منْ تكلمَ في ذَلِكَ: إنَّه أصحُّ الأسانيدِ يخالفهُ حديثٌ لم يقلْ أحدٌ: إنَّهُ أصحُّ رجَّحنا الأولَ؛ لأنَّ الكلَّ اتفقوا على كونِ (١) الثاني مرجوحاً بالنسبةِ إلى مجموعِ أقوالهم، ويرجحُ ما قالَ اثنانِ منهمْ: إنَّهُ أصح، على ما قالَ فيهِ ذَلِكَ واحدٌ رتبتهُ لا تساوي رتبتهما في النقدِ والإتقانِ)) (٢).
قولهُ:(ووقعَ لنا بهذهِ الترجمة حديثٌ واحدٌ)(٣) هو أربعة أحاديثَ أخرجها البخاريُ (٤) في أربعةِ مواضعَ، وأخرجها مسلمٌ (٥) مِنْ حديثِ مالكٍ إلا النهيَ عن حبلِ /١٦ب / الحبلةِ، فأخرجهُ مِنْ وجهٍ آخرَ (٦). (٧)
(١) في (ك): ((أن)). (٢) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨، وبتحقيقي: ٧٤. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٠٧. (٤) صحيح البخاري ٣/ ٩٠ (٢١٣٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، ولفظه: ((لا يبع بعضكم على بيع أخيه)). وأخرجه في: ٣/ ٩١ (٢١٤٢) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، ولفظه: ((نهى عن النجش)). وأخرجه في: ٣/ ٩٥ (٢١٦٥) من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك، ولفظه: ((لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق)). وأخرجه في: ٣/ ٩٦ (٢١٧١) من طريق إسماعيل، ولفظه: ((نهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلاً، وبيع الزبيب بالكرم كيلاً)). (٥) صحيح مسلم ٤/ ١٣٨ (١٤١٢) و٥/ ٥ (١٥١٦) و١٥ (١٥٤٢). (٦) مسلم ٥/ ٣ (١٥١٤)، قال: حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح، قالا: أخبرنا الليث ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن نافع، عن عبد الله، به. (٧) من قوله: ((قوله: ووقع لنا ..... )) إلى هنا لم يرد في (ك).