قولهُ:(لكنْ يكونُ الخطُّ مختلطاً)(١) هذا الاستدراكُ غيرُ جيِّدٍ؛ لأنَّهُ يفهم أنَّه زائدٌ على ما قالَ الرامهرمزيُّ، وليسَ كذلكَ كما مضى، ويأتي، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ تُفهمُ أنَّ كلامَ القاضي موافقٌ لكلامِ الرامهُرمزيِّ، فإنَّهُ بعدَ أنْ حَكى عبارةَ الرامهرمزيِّ، قالَ:((وَرُوِّيْنا عنِ القاضي عياضٍ ما معناهُ: أنَّ اختياراتِ الضابطينَ اختلفتْ في الضربِ، فأكثرُهم على مَدِّ الخطِّ على المضروبِ عليهِ مختلطاً بالكلماتِ المضروبِ عليها، ويُسمى ذَلِكَ ((الشَّق)) أيضاً، ومنهم منْ لا يخلطُهُ)) (٢) فلمْ يَسُقْهُ على وجهِ الاستدراكِ، فإنْ كانتْ عبارةُ القاضي في "الإلماعِ" خاليةً عنهُ فهوَ وجهٌ آخرُ في مؤاخذةِ الشيخِ، وإنْ كانتْ مستدركةً فحذفهُ لها يكادُ أنْ يكونَ مصرِّحاً بأنَّهُ يرى أنَّهُ لا اختلافَ بينَ قولهِ، وقولِ ابنِ خَلاَّدٍ.
قولهُ:(وهو الذي يُسمَّى: الضَّربَ والشَّقَّ)(٣) قالَ المصنفُ في "نكتهِ" على ابنِ الصلاحِ: ((الشَقُّ: بفتحِ الشينِ المعجمةِ، وتشديدِ القافِ، وهذا الاصطلاحُ لا يعرفهُ أهلُ المشرقِ (٤)، ولم يذكرهُ الخطيبُ في "الجامعِ"، ولا في "الكفايةِ"، وهو اصطلاحٌ لأهلِ المغربِ، وذكرهُ القاضي عياضٌ في "الإلماعِ"(٥) ومنهُ أخذهُ المصنفُ، وكأنَّهُ مأخوذٌ منَ الشقِّ وهو الصدعُ (٦)، أو منْ شقِّ / ٢٩٣ب / العصا، وهو التفريقُ فكأنَّهُ فرَّقَ بينَ الكلمةِ الزائدةِ، وبينَ ما قبلها وبعدها منَ الصحيحِ الثابتِ بالضربِ عليها، والله أعلمُ)). (٧) انتهى.
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٩١. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٨ - ٣٠٩. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٩١. (٤) في (ف): ((الشرق)). (٥) الإلماع: ١٧٠ - ١٧١. (٦) في (ف): ((الصداع)). (٧) التقييد والإيضاح: ٢١٦.