قال شيخُنا: ((والمضطربُ من الرواياتِ فيهِ: التي لا يمكنُ الجمعُ بينَها، روايةُ من قالَ: ((أبو عمرٍو بنُ حريثٍ)) مع روايةِ من قالَ: ((أبو محمدِ بنَ عمرِو ابنِ حريثٍ))، وروايةُ من قالَ: ((حريثُ بنُ عمّار))، وباقي الرواياتِ يمكنُ الجمعُ بينهما (١)، فروايةُ من قالَ: ((عن جدّهِ)) بمعنى روايةِ من قالَ: ((عن أبيهِ))؛ فإنَّ الجدَّ أبٌ، وغايته: أن من قالَ: ((عن أبيهِ)) أسقطَ الأبَ، فصارَ سياقُهُ موهماً، لكن بروايةِ غيرهِ يتبيّنُ المرادُ، وروايةُ من قالَ: ((عن أبي عمرِو بنِ محمدِ بنِ عمرِو ابنِ حُريثٍ)) فأدخلَ في الأثناءِ عَمراً لا ينافي روايةَ من أسقطَهُ، فإنَّهم يكثرونَ نسبةَ الشخصِ إلى جدِّهِ المشهورِ، ويسقطونَ الواسطةَ بينَهما، ومَنْ قالَ: ((سليم)) يمكنُ أنْ يكونَ اختصرَهُ منْ سليمانَ كالترخيمِ.
قلتُ: تنبيهٌ: قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ورواهُ حميدُ بنُ الأسودِ، عن إسماعيلَ، عَن أبي عمرِو بنِ محمدِ بنِ حُريثٍ بنِ سليمٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هرَيرَةَ)) (٢) فَذكرَ الناظمُ في " النكتِ " (٣) عليهِ أنَّ قولَهُ في هَذهِ الروايةِ ((عَن أبيهِ)) فيهِ نظرٌ؛ لأنّ ابنَ ماجه ساقَه عنْ حُميدٍ، بلفظ: ((عَنْ إسماعيلَ بنِ أميّةَ، عَن أبي عمرِو بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حُريثٍ، عنْ جدّهِ حريثِ بنِ سُليمٍ، عَن أبي هريرةَ))، ثُمَّ اعتذرَ عَن ابنِ الصلاحِ بأنهُ: ((اعتمدَ على روايةِ البيهقيِّ؛ فإنَّ فيها: منْ روايةِ حميدٍ، عَن إسماعيلَ، عنْ أبي عمرِو بنِ محمدِ بنِ حريثٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هريرةَ))، قالَ: ((فأمّا أنْ يكونَ قَد اختُلفَ فيهِ، على حميدِ بنِ الأسودِ في قولهِ: ((عَن أبيهِ))، أو ((عنْ جَدهِ))، أو يكونَ ابنُ ماجه قَدْ حمَل / ١٧٠ ب / روايةَ حميدِ بنِ الأسود، على روايةِ سفيانَ بنِ عُيينةَ، ولم يُبينِ الاختلافَ الذِي بينهما كَما يقعُ في الأسانيدِ، على أنَّهُ قَد اختلفَ فيهِ أيضاً
(١) في (ف): ((بينها)).(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٩٣.(٣) التقييد والإيضاح: ١٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.