جَعَلَ لِي: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ طَرَحَ السّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ. قَالَتْ: قَبّحَك اللهُ رَسُولَ قَوْمٍ. قَالَ: وَجَعَلَ يَصْرُخُ بِمَكّةَ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَيْحَكُمْ! إنّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ! هَذَا مُحَمّدٌ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ عَلَيْهِمْ الْحَدِيدُ، فَأَسْلِمُوا! قَالُوا: قَبّحَك اللهُ وَافِدَ قَوْمٍ! وَجَعَلَتْ هِنْدُ تَقُولُ: اُقْتُلُوا وَافِدَكُمْ هَذَا، قَبّحَك اللهُ وَافِدَ قَوْمٍ. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: وَيْلَكُمْ، لَا تَغُرّنكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ! رَأَيْت مَا لَمْ تَرَوْا! رَأَيْت الرّجَالَ وَالْكُرَاعَ وَالسّلَاحَ، فَلَا لِأَحَدِ بِهَذَا طَاقَةٌ! قَالُوا: وَانْتَهَى الْمُسْلِمُونَ إلَى ذِي طُوًى، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتّى تَلَاحَقَ النّاسُ. وَقَدْ كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أميّة، وعكرمة ابن أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ دَعَوْا إلَى قِتَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَوَى إلَيْهِمْ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَنَاسٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ وَهُذَيْلٍ، وَتَلَبّسُوا السّلَاحَ، وَيُقْسِمُونَ بِاَللهِ لَا يَدْخُلُهَا مُحَمّدٌ عَنْوَةً أَبَدًا. فَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الدّيلِ يُقَالُ لَهُ: حِمَاسُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ الدّيلِيّ، لَمّا سَمِعَ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم جَلَسَ يُصْلِحُ سِلَاحَهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: لِمَنْ تُعِدّ هَذَا؟
قَالَ: لِمُحَمّدٍ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنّي أَرْجُو أَنْ أَخْدُمَك مِنْهُمْ خَادِمًا فَإِنّك إلَيْهِ مُحْتَاجَةٌ. قَالَتْ: وَيْحَك، لَا تَفْعَلْ وَلَا تُقَاتِلْ مُحَمّدًا! وَاَللهِ لَيَضِلّن هَذَا عَنْك لَوْ رَأَيْت مُحَمّدًا وَأَصْحَابَهُ. قَالَ: سَتَرَيْنَ. قَالَ: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ، مُعْتَجِرًا بِشُقّةِ بُرْدٍ [ (١) ] حِبَرَةٍ.
قَالَ: فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،
[ (١) ] الشقة: النصف. والحبرة: ضرب من ثياب اليمن. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٩) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute