وَاَللهِ مَا أَجِدُ لِي مِثْلًا إلّا أَبَا يُوسُفَ إذْ يَقُولُ: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ [ (١) ] وَاَللهُ مَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُ يَعْقُوبَ، وَمَا أَهْتَدِي مِنْ الْغَيْظِ. الّذِي أَنَا فِيهِ. ثُمّ تَحَوّلْت فَاضْطَجَعْت عَلَى فِرَاشِي وَقُلْت: وَاَللهُ يَعْلَمُ أَنّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَا بِاَللهِ وَاثِقَةٌ أَنْ يُبَرّئَنِي اللهُ بِبَرَاءَتِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَمَا أَعْلَمُ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْعَرَبِ دَخَلَ عَلَيْهِمْ مَا دَخَلَ عَلَى آلِ أَبِي بَكْرٍ. وَاَللهِ، مَا قِيلَ لَنَا هَذَا فِي الْجَاهِلِيّةِ حَيْثُ لَا نَعْبُدُ اللهَ وَلَا نَدَعُ لَهُ شَيْئًا، فَيُقَالُ لَنَا فِي الْإِسْلَامِ! قَالَتْ: وَأَقْبَلَ عَلَيّ أَبِي مُغْضَبًا. قَالَتْ: فَاسْتَعْبَرْت فَقُلْت فِي نَفْسِي: «وَاَللهِ لَا أَتُوبُ إلَى اللهِ مِمّا ذَكَرْتُمْ أَبَدًا» ، وَاَيْمُ اللهِ لَأَنَا كُنْت أَحْقَرَ فِي نَفْسِي وَأَصْغَرَ شَأْنًا مِنْ أَنْ ينزل فىّ قرآن يقرأه النّاسُ فِي صَلَاتِهِمْ، وَلَكِنْ قَدْ كُنْت أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَوْمِهِ شَيْئًا يُكَذّبُهُمْ [ (٢) ] اللهُ عَنّي بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَتِي، أَوْ يُخْبِرُ خَبَرًا، فَأَمّا قُرْآنٌ، فَلَا وَاَللهِ مَا ظَنَنْته! قالت:
فو الله، مَا بَرِحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتّى يَغْشَاهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا كَانَ يَغْشَاهُ. قَالَتْ: فَسُجّيَ بِثَوْبِهِ وَجُمِعَتْ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَأَمّا أَنَا حين رأيت ما رأيت فو الله لَقَدْ فَرِحْت بِهِ وَعَلِمْت أَنّي بَرِيئَةٌ، وَأَنّ اللهَ تَعَالَى غَيْرُ ظَالِمٍ لِي. قَالَتْ:
وَأَمّا أبواى فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا سُرّيَ عَنْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى ظَنَنْت لَتَخْرُجَن أَنْفُسُهُمَا فَرَقًا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرٌ مِنْ اللهِ تَحْقِيقُ مَا قَالَ النّاسُ.
ثُمّ كَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَإِنّهُ لَيَتَحَدّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ، وَهُوَ يمسح جبينه، فكانت أوّل كلمة قالها
[ (١) ] سورة ١٢ يوسف ١٨.[ (٢) ] فى ب: «يكذب الله عنى به» .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute