فولدي حيّ؟ قال: نعم وسوف تراه. فما ذبح بعدها شاة ولا أكل إلا مع مسكين أو يتيم.
وقيل إنه مال إليه بقلبه فابتلي بفراقه.
﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦] قال ابن عباس: أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأنكم ستسجدون له.
وقال مجاهد: دخل ملك الموت على يعقوب فقال له: هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا، فطمع في لقائه.
وقال مجاهد: خرج يعقوب إلى البرية فرأى ذئبًا فسلَّم عليه وكلَّمه فقال له يعقوب: أكلتم ولذي وقرةَ عيني، قال: لا والله يا يعقوب، إنَّ الله حرَّم علينا لحومَ أولاد الأنبياء، فحينئذ قال لبنيه: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيأَسُوا﴾ أي: تقنطوا ﴿مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ أي: من فَرَجه ورحمته ﴿إِنَّهُ لَا يَيأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] وقال ابن عباس: التحسس -بالحاء المهملة- في الخير، وبالجيم في الشرّ.
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيهِ﴾ وفي الآية إضمار تقديره: فخرجوا راجعين إلى مصر فدخلوا على يوسف ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ أي: يا أيها الملك بلغة حمير ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ الجوع والقحط ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ أي: قليلة كاسدة غير نافقة.
واختلفوا في هذه البضاعة ما كانت، على أقوال:
أحدها: كانت دراهم زيوفًا لا تَنْفُقُ إلا بوضيعة (١)، قاله ابن عباس. والثاني: أنها متاع الأعراب الصوف، قاله باذان.