وقوله: يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ: [٤٤] رفع تابع ليأتيهم وليسَ بِجواب للأمر ولو كَانَ جوابًا لَجَازَ نصبه ورفعه، كما قَالَ الشاعر «١» :
يَا ناقَ سِيرِي عَنَقًا فسِيحا ... إلى سليمان فنستريحا
والرفع على الاستئناف. والائتناف بالفاء فِي جواب الأمر حسن، وَكَانَ شيخٌ لنا يُقال لَهُ: العلاء بن سَيابة- وهو الَّذِي علم مُعَاذا الْهَرَّاء وأصحابه- يقول: لا أنصب بالفاء جَوَابًا للأمر.
وقوله: فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [٤٧] أضفت (مُخْلف) إلى الوعد ونصبت الرسل عَلَى التأويل «٥» . وإذا كَانَ الفعل يقع عَلَى شيئين مختلفين مثل كسوتك الثوب وأدخلتك الدار فابدأ
(١) هو أبو النجم العجلى. كما فى شواهد العيني وكما فى كتاب سيبويه ١/ ٤٢١ (٢) أي بالجزم، وقد نسب القرطبي هذه القراءة إلى أبى عبد الرحمن السلمى. انظر تفسيره ٩/ ٣٧٩ والجزم بالعطف على قوله: «أو لم تكونوا» وفى البحر المحيط ٥/ ٤٣٦ أنه روى عنه أيضا الرفع (٣) أي أن «إن» نافية (٤) هى قراءة الكسائي (٥) جعله على التأويل إذا كان الأصل تقديمه على «وعده»