أنتم بقضية كرمكم تصفو- عن الكدورات- قلوبكم فتغلبكم الشفقة عليهم، وهم- لعتوّهم وخلفهم- يكيدون لكم ما استطاعوا، ولفرط وحشتهم لا تترشح منهم إلا قطرات غيظهم. ففرّغ- يا محمد- قلبك منهم.
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ دعهم يتفردوا بمقاساة ما نداخلهم من الغيظ، واستريحوا بقلوبكم عمّا يحلّ بهم، فإنّ الله أولى بعباده يوصل إلى من يشاء ما يشاء.
الإشارة من هذه الآية إلى المنصرفين عن طريق الإرادة، الراجعين إلى أحوال أهل العادة لا يعجبهم «١» أن يكون لمريد نفاذ، وإذا رأوا فترة لقاصد استراحوا إلى ذلك. وإنّ الله- بفضله ومنّته- يتمّ نوره على أهل عنايته، ويذر الظالمين الزائغين «٢» عن سبيله فى عقوبة بعادهم، لا يبالى بما يستقبلهم.
(١) أخطأ الناسخ إذ كتبها (لا يعجبكم) والسياق والمعنى يرفضانها. (٢) وردت (الذائقين) بالقاف وهى خطأ من الناسخ.