وقوله: تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً أي: ترى هاتين الحالتين كثيرا فيهم ويَبْتَغُونَ:
معناه: يطلبون.
وقوله سبحانه: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال مالك بن أنس: كانت جِبَاهُهُم مَتْرِبَةً من كثرة السجود في التراب وقاله عِكْرِمَةُ، ونحوه لأبي العالية «٢» ، وقال ابن عباس وخالد الحنفي/ وعطية: هو وعد بحالهم يومَ القيامة من اللَّه تعالى، يجعل لهم نوراً من أَثر السجود «٣» ، قال ع «٤» : كما يجعل غُرَّةً من أثر الوضوء، حسبما هو في الحديث، ويؤيد هذا التأويلَ اتصالُ القولِ بقوله:«فَضْلاً مِنَ اللَّهِ» وقال ابن عباس:
السَّمْتُ الحَسَنُ هو السيما، وهو خشوع يبدو على الوجه «٥» ، قال ع «٦» : وهذه حالةُ مُكْثِرِي الصلاةَ لأَنَّها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، وقال الحسن بن أبي الحسن، وشِمْرُ بن عَطِيَّةَ:«السيما» : بَيَاضٌ وصُفْرَةٌ وتَبْهِيجٌ يعتري الوجوهَ من السَّهَرِ»
، وقال عطاء بن أبي رباح، والربيع بن أنس:«السّيما» : حسن يعتري وجوه المصلّين «٨» ، قال- عليه السلام «٩» -: ومن هذا الحديثُ الذي في «الشِّهاب» : «مَنْ كثرت صلاته باللّيل حسن وجهه
(١) ذكره المتقي الهندي في «كنز العمال» (٩/ ١١٤) (٢٥٢٤٥) ، وعزاه لأبي الشيخ، والحكيم الترمذي عن عمر. (٢) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧١) عن عكرمة برقم: (٣١٦٣٢) ، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) عن عكرمة، وأبي العالية، وابن عطية (٥/ ١٤١) . (٣) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧٠) عن ابن عبّاس برقم: (٣١٦١٣) ، وعن خالد الحنفي برقم: (٣١٦١٤) ، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) عن ابن عبّاس، وابن عطية (٥/ ١٤١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٨٢) ، وعزاه للبخاري في «تاريخه» ، وابن نصر عن ابن عبّاس رضي الله عنهما. (٤) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١) . (٥) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧٠) برقم: (٣١٦٢١) ، وذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) ، وابن عطية (٥/ ١٤١) ، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٢٠٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٨١) ، وعزاه لمحمّد بن نصر في كتاب «الصلاة» ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «سننه» . (٦) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١) . (٧) أخرجه الطبري (١١/ ٣٧١) عن الحسن برقم: (٣١٦٢٨) ، وعن شمر بن عطية برقم: (٣١٦٣٠) ، وذكره ابن عطية (٥/ ١٤١) . (٨) ذكره البغوي (٤/ ٢٠٦) ، وذكره ابن عطية (٥/ ١٤١) . [.....] (٩) ينظر: «المحرر الوجيز» (٥/ ١٤١) .