في قَضاءِ مُعاويةَ، لزادَتِ الدِّيةُ، ولو كنتُ أنا، لجَعلتُ في الأضْراسِ بَعِيرينِ بعيرينِ، فذلك الدِّيةُ كامِلةً.
وروى مالكٌ (١)، عن داود بن الحُصينِ، عن أبي غَطَفانَ: أنَّ مروانَ أرْسَلهُ إلى ابنِ عبّاسٍ يَسْألُهُ: ماذا جُعِلَ في الضِّرسِ؟ فقال: فيه خمسٌ من الإبِلِ. قال: فرَدَّني إلى ابنِ عبّاسٍ، فقال: أتَجعلُ مُقدَّم الفَم مِثلَ الأضْراسِ؟ فقال ابنُ عبّاس: لو أنَّكَ لا تَعْتبِرُ ذلك إلّا بالأصابع، عَقْلُها سَواءٌ.
وذكَرَ الثَّوريُّ، عن أزْهَر بن مُحارِبٍ، قال: اختصَمَ إلى شُرَيح رَجُلانِ، أصابَ أحدُهُما ثَنِيّةَ الآخَرِ، وأصابَ الآخرُ ضِرْسهُ. فقال شُريحٌ: الثَّنيّةُ وجَمالُها، والضِّرسُ ومَنْفعتُهُ، سِنٌّ بسِنٍّ، قُوما (٢).
قال أبو عُمر: على هذا العَملُ اليومَ في جَميع الأمْصارِ، واللَّه أعلمُ.
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال (٣): أخبرنا مَعْمرٌ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كتَبَ لهم كِتابًا فيه:"وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبِلِ".
وذكَرَ ابنُ وَهْبٍ (٤)، قال: أخبَرني يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، قال: قرأتُ كِتابَ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي كَتَبَ لعَمرِو بن حَزْم، حينَ بَعثهُ على نَجْرانَ، وكانَ الكِتابُ عندَ أبي بكر بن حَزْم، فكتَبَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا بَيانٌ من اللَّه وَرسُولِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. فكتَبَ الآياتِ منها، حتّى بلغ:{إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}[المائدة: ٤]، ثُمَّ كتب: "هذا كِتابُ الجِراح: في النَّفسِ مئةٌ من الإبِلِ، وفي
(١) أخرجه في الموطأ ٢/ ٤٣٢ (٢٥١٣). (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٧٥٠٨). (٣) في المصنَّف (١٧٤٨٨). (٤) في جامعه (٥١٤).