للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثمانِ مئةِ دينارٍ، أو ثمانيةَ (١) آلافِ دِرْهم، ودِيةُ أهلِ الكِتابِ يومئذٍ على النِّصفِ من ديةِ المُسلِمينَ، قال: وكان كذلك حتّى استُخلِفَ عُمرُ، فقامَ خطيبًا، فقال: ألا إنَّ (٢) الإبِلَ قد غَلَتْ. ففَرَضَها عُمرُ على أهْلِ الذَّهَبِ ألفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثْنَيْ عشَرَ ألفًا، وعلى أهلِ البَقرِ مِئَتي بَقَرةٍ، وعلى أهلِ الشّاءِ ألْفَي شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مِئَتي حُلّةٍ. قال: وتَركَ ديةَ أهلِ الذِّمّةِ لم يَرْفعها فيما رفَعَ من الدِّيةِ.

وذكرَ عبدُ الرَّزّاقِ (٣)، عنِ ابنِ جُرَيج، قال: أخبَرني يحيى بن سعيدٍ: أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ فرَضَ الدِّيةَ من الذَّهَبِ ألفَ دينارٍ، ومن الوَرِقِ اثْنَيْ عشَرَ ألفَ دِرهم.

ورَوَى ابنُ أبي نَجِيح، عن أبيه: أنَّ عُثمانَ قَضَى في الدِّيةِ اثْنَيْ عشرَ ألفَ دِرهم.

وروى نافعُ بن جُبيرِ بن مُطعِم، عنِ ابنِ عبّاسٍ مِثل ذلك.

وروى الشَّعبيُّ، عنِ الحارِثِ، عن عليٍّ، قال: الدِّيةُ اثنا عشرَ ألفًا.

ورَوَى هُشَيمٌ، عن يُونُس، عنِ الحسَنِ: أنَّ عُمرَ قوَّمَ الإبِل في الدِّيةِ كلَّ بعيرٍ (٤) بمئهٍ وعِشرينَ دِرهمًا، اثني عشرَ ألفًا.

فهذا ما في الاثْنَي عشَرَ ألفًا عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن عُمرَ، وعُثمان، وعليٍّ، وابنِ عبّاسٍ رضي اللَّه عنهُم، إلّا أنَّ الآثارَ عن عُمر، منها ما يَدُلُّ على أنَّ الوَرِقَ والذَّهب إنَّما جَعلَها قِيمةً للإبِلِ، ولم يجعلها أصلًا في الدِّيةِ، ومنها ما يَدُلُّ على أنَّهُ جعلَ الدِّيةَ من الذَّهَبِ والوَرِقِ، وكذلك الآثارُ كلُّها عنِ الصَّحابةِ في هذا البابِ تحتمِلُ التَّأويلَ، على حسَبِ ما ذكَرْنا عن عُمرَ.


(١) في الأصل، ي ١، م: "وثمانية".
(٢) زاد بعده في الأصل: "أهل"، خطأ بيّن.
(٣) في المصنَّف (١٧٢٧١)
(٤) زاد هنا في م: "بعير".

<<  <  ج: ص:  >  >>