وكذلك قال الشّافِعيُّ (٢) في أحَدِ قولَيهِ: إنَّ الدِّيةَ على أهلِ الوَرِقِ اثْنا عشرَ ألفَ دِرهم.
وقال المُزنيُّ: قال الشّافِعيُّ (٣): الدِّيةُ الإبِلُ، فإن أعْوَزتِ الإبِلُ، فقِيمَتُها -بالدَّنانيرِ والدَّراهِم، على ما قَوَّمها عُمرُ بن الخطّابِ- ألفُ دينارٍ على أهلِ الذَّهَبِ، واثْنا عشَرَ ألفَ دِرْهم على أهْلِ الوَرِقِ. وذكَرَ قولَ عطاءٍ: كانتِ الدِّيةُ الإبِل، حتّى قوَّمها عُمرُ.
قال الشّافِعيُّ: والعِلمُ مُحيطٌ بأنَّهُ لم يُقوِّمها إلّا قيمةَ يومِها للإعوازِ.
قال: ولا تُقوَّمُ بغيرِ الدَّنانيرِ، والدَّراهِم.
قال: ولو جازَ أن تُقوَّم بغيرِ الدَّنانيرِ والدَّراهِم، جعلنا على أهلِ الخَيْلِ الخيلَ، وعلى أهلِ الطَّعام الطَّعامَ، وهذا لا يقولُهُ أحدٌ.
قال أبو عُمر: قد قالهُ بعضُ من شذَّ في قولِهِ.
قال المُزنيُّ: وقولُهُ القديمُ: على أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثنا عشرَ ألفَ دِرْهم.
قال: ورُجُوعُهُ عنِ القديم، رغبةً عنهُ إلى الجديدِ، هُو أشبهُ بالسُّنّةِ.
قال أبو عُمر: حُجّةُ من جعلَ الدِّيةَ من الوَرِقِ اثْنَي عشَرَ ألفَ دِرهم، ما أخبَرناهُ عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ،
(١) انظر: الموطأ ٢/ ٤١٨ (٢٤٥٩). (٢) انظر: الأم ٧/ ٣٢٣. (٣) انظر: الأم ٦/ ١٢٣، ومختصر المزني ٨/ ٣٥٠.