عبدِ الرَّحمنِ، فإنَّهُ ليسَ بمشهُورٍ بحملِ العِلم، يُقالُ: هُو عُقبةُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن مَعمرٍ. ويُقالُ: عُقبةُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن جابرٍ. ويُقالُ: عُقبةُ بن أبي عَمرٍو (١).
وذكرَ أبو عليِّ بن السَّكنِ في كِتابِهِ "الصَّحيحِ" قال: كان أحمدُ بن حَنْبل يذهبُ إلى حديثِ بُسْرةَ ويختارُهُ. قال ابنُ السَّكنِ: ولا أعلمُ في حديثِ أُمِّ حبيبةَ عِلّةً، إلّا أنَّهُ قيل: إنَّ مكحُولًا لم يسمعهُ من عَنْبسةَ.
وذكر ابنُ السَّكنِ حديث بُسرةَ فصَحَّحهُ، ثُمَّ قال: يُقالُ: إنَّ حديث بُسْرةَ ناسِخٌ لحديثِ طَلْقِ بن عليٍّ (٢)؛ لأنَّ طَلْقَ بن عليٍّ، قدِمَ على النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُو يَبْني المسجِد (٣)، ثُمَّ رجعَ إلى بلادِ قومِهِ. وحديثُ بُسرةَ ابنةِ صَفْوانَ، ومن تابَعها، مِمَّن روى مِثلَ رِوايتِها، تأخَّر إسلامُهُم، وإنَّما أسْلَمُوا قبلَ وَفاةِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَسيرٍ، ثُمَّ قال: إن صحَّ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مَسِّ الذَّكرِ شيءٌ، فحديثُ بُسْرةَ.
قال أبو عُمر: قد صحَّ عندَ أهلِ العِلْم سماعُ مكحُولٍ من عَنْبسةَ بن أبي سُفيان، ذكر ذلك دُحَيمٌ، وغيرُهُ (٤).
وأمّا الذين روَوْا عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من الصَّحابةِ في مسِّ الذَّكرِ، مِثل رِوايةِ بُسرةَ، وأُمِّ حبيبةَ: فأبو هريرةَ (٥)، وعائشةُ، وجابرٌ، وزيدُ بن خالدٍ، ولكِنَّ الأسانيدَ عنهُم معلُولةٌ.
ولكِنَّهُم يُعَدُّون فيمَنْ أوجَبَ الوُضُوءَ من مسِّ الذَّكرِ من الصَّحابةِ، مع:
(١) الصحيح أنه مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٦٤٣). (٢) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه. (٣) خبر قدومه على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخرجه الدارقطني في سننه ١/ ٢٧١ (٥٤٠). (٤) انظر: تلخيص الحبير ١/ ١٢٤. (٥) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.