لم يَلْبسهُ في الآخِرة". قال ابنُ الزُّبيرِ من رأيِهِ: ومن لم يَلْبسهُ في الآخِرةِ، لم يدخُلِ الجنَّةَ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ:{وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}[الحج: ٢٣].
رواهُ حمَّادُ بن زيدٍ، عن ثابِتٍ البُنانيِّ، قال: سمعتُ عبدُ الله بن الزُّبيرِ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذَكَرهُ (١). ولم يَسْمعْهُ ابنُ الزُّبيرِ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إنَّما سَمِعهُ من عُمر على ما ذكَرْنا (٢).
ورَوَى قتادةُ، عن داودَ السَّرّاج، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لبِسَ الحريرَ في الدُّنيا، لم يَلْبسْهُ في الآخِرةِ، ولو دخلَ الجنَّةَ، يَلْبسُهُ أهلُ الجنَّةِ، ولا يَلْبسُهُ هُو" (٣)، وهذا أولى بالصوابِ إن شاءَ الله.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤): حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن أبي الصَّعْبةِ عبدِ العزيزِ بن أبي الصَّعبةِ، عن أبي أفلحَ الهَمْدانيِّ، عن ابن زُرَيرٍ، أنَّهُ سمِعَ عليَّ بن أبي طالبٍ يقولُ: إنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ حريرًا، فجَعلهُ في يَمينِهِ، وأخَذَ ذهبًا، فجَعلهُ في شمالِهِ، ثُمَّ قال: "إنَّ هَذَينِ حَرامٌ على ذُكُورِ أُمَّتي".
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢٦/ ٤٣ (١٦١١٨)، والبخاري (٥٨٣٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٠٠، وفي الكبرى ٨/ ٣٩٧، و ١٠١٩١ (٩٥١٠، ١١٢٨١)، وأبو يعلى (٦٨١٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٦، من طريق حماد بن زيد، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٢٧٤ (٥٨٢٥). (٢) في م: "ذكرناه"، وهو في البخاري أيضًا (٥٨٣٤). (٣) أخرجه الطيالسي (٢٣٣١)، وأحمد في مسنده ١٧/ ٢٧٣ (١١١٧٩)، والنسائي في الكبرى ٨/ ٤٠٦، ٤٠٧ (٩٥٣٤، ٩٥٣٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٢٦ - ٣٢٨ (٤٨٤٥ - ٤٨٤٩)، وابن حبان ١٢/ ٢٥٣ (٥٤٣٧)، والحاكم في المستدرك ٤/ ١٩١، من طريق قتادة، به. وانظر: المسند الجامع ٦/ ٣٧٣ (٤٤٧٥). (٤) في سننه (٤٠٥٧). وليس عنده: أبي الصعبة. وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٥٠ (٩٣٥)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٦٠، وفي الكبرى ٨/ ٣٥٧ (٩٣٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٠، من طريق ليث، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ (١٠١٩٢).