للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: "لا تَرْغَبوا عن آبائِكم، فإنّه كفرٌ بكم أن تَرْغَبوا عن آبائِكم" (١). وقال: "لا تَرْجِعوا بَعدِي كفّارًا؛ يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعضٍ (٢). إلى آثارٍ مثلِ هذه لا يُخرجُ بها العلماءُ المؤمنَ من الإسلام، وإنْ كان بفعلِ ذلك فاسقًا عندَهم، فغيرُ نكيرٍ أنْ تكونَ الآثارُ في تاركِ الصلاةِ كذلك.

قالوا: ومعنى قوله: "سبابُ المسلم فُسوقٌ، وقتالُه كفرٌ": أنّه ليس بكفرٍ يُخرِجُ عن الملَّة، وكذلك كلُّ ما ورَد من تكفيرِ مَن ذكَرنا ممَّن يَضْرِبُ بعضُهم رقابَ بعضٍ، ونحو ذلك.

وقد جاء عن ابن عباسٍ، وهو أحدُ الذين رُوِيَ عنهم تكفيرُ تاركِ الصَّلاة، أنّه قال في حكم الحاكم الجائرِ: كفرٌ دونَ كُفْرٍ.

حدَّثني محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطَرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن هشام بن حُجَيْر، عن طاووسٍ، قال: قال ابنُ عباس: ليس بالكفرِ الذي تذهبون إليه، إنّه ليس بكفرٍ يَنقلُ عن الملَّةِ، ثم قرَأ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤] (٣).


(١) أخرجه البخاري (٦٧٦٨)، ومسلم (٦٢) من حديث عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) أخرجه البخاري (١٢١) و (٤٤٠٥) و (٧٥٨٠)، ومسلم (٦٥) من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جدِّه جرير بن عبد الله البجليّ.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير ٤/ ١٤٨٢ (٧٤٩)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٥٢١ (٥٦٩)، والخلّال في السُّنة ٤/ ١٦٠ (١٤١٩)، وابن بطة في الإبانة ٢/ ٧٣٦ (١٠١٠)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣١٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٠ (١٦٢٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، به. وهشام بن حجير ضعيف عند التفرد وإن قال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام، فقد ضعّفه الأئمة: أحمد، وابن معين، ويحيى بن سعيد القطان، والعقيلي، وذكر أبو داود أنه ضرب الحد بمكة، كما هو مبين في تحرير التقريب ٤/ ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>