بِهَذَا الْحَقِّ لَا عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ وَهُوَ حَمْلٌ مَعَ اسْتِحَالَةِ إفْرَادِهِ بِالْعَقْدِ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْت مِنْ زِيَادَةِ الرَّهْنِ وَوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ لَمَّا دَخَلَا فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُجْعَلَ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْأَصْلِ وَلَا أَنْ يَلْحَقَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَا اُبْتُدِئَ الْعَقْدُ عَلَيْهِمَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَهْدَى بَدَنَةً فَزَادَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ وَلَدَتْ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا بِزِيَادَتِهَا وَوَلَدِهَا وَلَوْ ذَهَبَتْ الزِّيَادَةُ وَهَلَكَ الْوَلَدُ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْهَلَاكِ شَيْءٌ غَيْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَسَطٌ فَأَهْدَى بَدَنَةً خِيَارًا مُرْتَفِعَةً أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حُكْمُهَا ثَابِتٌ مَا بَقِيَ الْأَصْلُ فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ بَطَلَ حُكْمُ الزِّيَادَةِ وَعَادَ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَدَلُ الزِّيَادَةِ وَلَدًا وَلَدَتْهُ كَانَ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَزِيَادَتُهَا على قيمة الرهن هذا حكمهما فِي بَقَاءِ حُكْمِهَا مَا دَامَا قَائِمَيْنِ وَسُقُوطُ حكمهما إذا هلكا والله أعلم.
ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ بْنُ زيادة وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ الرهن ولا الراهن أيضا وقالوا إذا آجر المرتهن الراهن بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ آجَرَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فقد خرج من الراهن وَلَا يَعُودُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إذَا آجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حاله وَالْغَلَّةُ لِلْمُرْتَهِنِ قَضَاءً مِنْ حَقِّهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إذَا خَلَّى الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالرَّاهِنِ يُكْرِيهِ أَوْ يُسَكِّنُهُ أَوْ يُعِيرُهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا وَإِذَا آجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الرَّهْنِ وَكَذَلِكَ إذَا أَعَارَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ فَإِذَا آجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَالْأَجْرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ الْكَرْيُ رَهْنًا بِحَقِّهِ إلا أن يشترط المرتهن فإن اشتراطه فِي الْبَيْعِ أَنْ يَرْتَهِنَ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ الْكَرْيِ فَإِنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ وَقَعَ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ شَرَطَ فِيهِ الْبَائِعُ بَيْعَهُ الرَّهْنَ لِيَأْخُذَهَا مِنْ حَقِّهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِ وَكَرِهَهُ فِي الْحَيَوَانِ وَذَكَرَ المعاني عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنْ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ وَلَا يُقْرَأَ فِي الْمُصْحَفِ الْمَرْهُونِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ غَلَّةُ الرَّهْنِ لِصَاحِبِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ منها والفضل له فإن لم تكن له غَلَّةً وَكَانَ يَسْتَخْدِمُهُ فَطَعَامُهُ بِخِدْمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَخْدِمُهُ فَنَفَقَتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ ابن صَالِحٍ لَا يَسْتَعْمِلُ الرَّهْنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.