ذَلِكَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَدْ سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِعُمَرَ مَنْ أَبُو حَسَنٍ هَذَا لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً قَالَ أَبُو دَاوُد وَأَبُو حَسَنٍ هَذَا رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَكَانَ مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّهُ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَنَّهَا تَحْرُمُ بِالِاثْنَتَيْنِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّسَاءِ
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةُ عَنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ سَنَدِهِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَتْ الْأُمَّةُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي نُقْصَانِ الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ وُرُودُهُ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ فَصَارَ فِي حَيِّزِ التَّوَاتُرِ لِأَنَّ مَا تَلَقَّاهُ النَّاسُ بِالْقَبُولِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَهُوَ عِنْدَنَا فِي مَعْنَى الْمُتَوَاتِرِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَوَاضِعَ وَلَمْ يُفَرِّقْ الشَّارِعُ فِي قَوْلِهِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ بَيْنَ مَنْ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَثَبَتَ بِذَلِكَ اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ بِهَا دُونَ الزَّوْجِ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ يُوجِبُ نَقْصَ الطَّلَاقِ كَمَا يُوجِبُ نَقْصَ الْحَدِّ ثُمَّ كَانَ الِاعْتِبَارُ فِي نُقْصَانِ الْحَدِّ بِرِقِّ مَنْ يَقَعُ بِهِ دُونَ مَنْ يُوقِعُهُ وَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ نُقْصَانُ الطَّلَاقِ بِرِقِّ مَنْ يَقَعُ بِهِ دُونَ مَنْ يُوقِعُهُ وَهُوَ الْمَرْأَةُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَفْرِيقَ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَفْرِيقَ الثَّلَاثِ عَلَيْهَا فِي أَطْهَارٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ يُمْكِنْهُ إيقَاعُ الثَّالِثَةِ بِحَالٍ فَلَوْ كَانَ مَالِكًا لِلْجَمِيعِ لَمَلَكَ التَّفْرِيقَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ كَمَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ الثلاث إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ذِكْرُ الْحِجَاجِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَعًا
قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَوْله تَعَالَى الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ الْآيَةَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ مَعًا مَعَ كَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ الطَّلاقُ مَرَّتانِ قد أبان عن حكمه إذا أوقع اثنين بِأَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ فَإِذَا كَانَ فِي مَضْمُونِ الْآيَةِ الْحُكْمُ بِجَوَازِ وُقُوعِ الِاثْنَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ وُقُوعِهِمَا لَوْ أَوْقَعَهُمَا مَعًا لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَفِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ
قَوْله تَعَالَى فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَحَكَمَ بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِالثَّالِثَةِ بَعْدَ الِاثْنَتَيْنِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ إيقَاعِهِمَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ في أطهار
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.