يَتَيَمَّمُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَرَوَى نوح أن أبى حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنْ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَقَالَ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ الْمُعَلَّى وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ صَاحِبُ الحسن ابن صَالِحٍ يَتَوَضَّأُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إنْ شَاءَ
وَرَوَى الْوُضُوءَ بِنَبِيذِ التَّمْرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو أُمَامَةَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ
قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي مَوَاضِعَ.
بَابُ صِفَةِ التَّيَمُّمِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَتِهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فقالوا يضرب بيديه على الصعيد يُحَرِّكُهُمَا فَيُقْبِلُ بِهِمَا وَيُدْبِرُ عَلَى الصَّعِيدِ ثُمَّ يَنْفُضُهُمَا ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ يُعِيدُ إلى الصعيد كفه جَمِيعًا فَيُقْبِلُ بِهِمَا وَيُدْبِرُ وَيَرْفَعُهُمَا فَيَنْفُضُهُمَا ثُمَّ يَمْسَحُ بِكُلِّ كَفٍّ ظَهْرَ ذِرَاعِهِ الْأُخْرَى وَبَاطِنَهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وحكى بعض أصحاب مالك أنه تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَإِنْ تَيَمَّمَ إلَى الْكُوعَيْنِ لَمْ يُعِدْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تُجْزِي ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكُوعَيْنِ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ يَمْسَحُ يَدَيْهِ إلَى الْإِبِطِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يتيمم بضربتين يمسح بكل واحدة منها وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمْ نَجِدْ عَنْ غَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَمْسَحُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الضَّرْبَتَيْنِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَالْحُجَّةُ لِقَوْلِ أَصْحَابِنَا مَا
رَوَى ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالْأَسْلَعُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ
وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ
عَنْ عَمَّارٍ فَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَةٌ واحدة للوجه ولليدين
وَرَوَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَتَيْنِ
وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ زَائِدٌ وَخَبَرُ الزَّائِدِ أَوْلَى وَأَيْضًا فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ الِاكْتِفَاءُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لِعُضْوَيْنِ بَلْ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِكُلِّ عُضْوٍ كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.