حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جَارِيَةً سَوْدَاءَ ذَكَّتْ شَاةً بِمَرْوَةِ فذكر ذلك كعب للنبي صلّى الله عليه وسلّم فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا
وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا إلَّا مَا كَانَ مِنْ سن أو ظفر.
فَصْلٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا كَانَ مِنْ الْحَيَوَانِ مَقْدُورًا عَلَى ذَبْحِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي ذَكَاتِهِ ما وصفنا من موضع الزكاة وَمِنْ الْآلَةِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا وَأَمَّا الَّذِي لَا نَقْدِرُ مِنْهُ عَلَى ذَبْحِهِ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ إنَّمَا تَكُونُ بِإِصَابَتِهِ بِمَا يَجْرَحُ وَيُسِيلُ الدَّمَ أَوْ بِإِرْسَالِ كَلْبٍ أَوْ طَيْرٍ فَيَجْرَحُهُ دون ما يصدم أو يهشم مما لاحد لَهُ يَجْرَحُهُ وَلَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا حُكْمُ مَا يَكُونُ أَصْلُهُ مُمْتَنِعًا مِثْلَ الصَّيْدِ وَمَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْأَنْعَامِ ثُمَّ يَتَوَحَّشُ وَيَمْتَنِعُ أَوْ يَتَرَدَّى فِي مَوْضِعٍ لَا نَقْدِرُ فِيهِ عَلَى ذَكَاتِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي الصَّيْدِ إذَا أُصِيبَ بِمَا لَا يَجْرَحُهُ مِنْ الْآلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ إذَا أَصَابَهُ بِعَرْضِ الْمِعْرَاضِ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ ذَكَاتَهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَإِنْ رَمَيْته بِحَجَرٍ أَوْ بُنْدُقَةٍ كَرِهْته إلَّا أَنْ تُذَكِّيَهُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْمِعْرَاضِ وَالْحَجَرِ وَالْبُنْدُقَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي صَيْدِ الْمِعْرَاضِ يُؤْكَلُ خَزَقَ أَوْ لَمْ يَخْزِقْ قَالَ وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَكْحُولٌ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إذَا خَزَقَ الْحَجَرُ فَكُلْ وَالْبُنْدُقَةُ لَا تَخْزِقُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ خَزَقَ الْمَرْمِيُّ بِرَمْيِهِ أَوْ قَطَعَ بِحَدِّهِ أُكِلَ وَمَا جَرَحَ بِثِقَلِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ وَفِيمَا نَالَتْهُ الْجَوَارِحُ فَقَتَلْته فِيهِ قولان أحدهما أن لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُجْرَحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ حِلٌّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْكَلْبِ إذَا قَتَلَ الصَّيْدُ بِصَدْمَتِهِ لَمْ يُؤْكَلْ وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الْآخَرُ فَمَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ فِي الْأَصْلِ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ إذَا تَوَحَّشَ أَوْ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ كَالصَّيْدِ وَيَكُونُ مُذَكًّى وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يُذْبَحَ عَلَى شَرَائِطِ الذَّكَاةِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وابن عمرو علقمة وَالْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ مِثْلُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْآثَارِ الْمُؤَيِّدَةِ لِقَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي الصَّيْدِ إن شرط ذكاته أن يجرحه بماله حَدٌّ وَمِنْهُ مَا ذُكِرَ فِي الْمِعْرَاضِ أَنَّهُ إنْ أَصَابَ بِحَدِّهِ أُكِلَ وَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ لَمْ يُؤْكَلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْمَوْقُوذَةُ فكل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.