فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ
وَهُوَ
حَدِيثُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي الرَّحْبَةِ فَلَمَّا حَضَرَتْ الْعَصْرُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ وَقَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ
وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فِي وُضُوءِ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ وَأَيْضًا لَمَّا احْتَمَلَتْ الْآيَةُ الغسل والمسح استعملناها على الوجوب في أن الْحَالَيْنِ الْغَسْلُ فِي حَالِ ظُهُورِ الرِّجْلَيْنِ وَالْمَسْحُ فِي حَالِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا سقط فرص الرِّجْلِ فِي حَالِ التَّيَمُّمِ كَمَا سَقَطَ الرَّأْسُ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مَمْسُوحَةٌ غَيْرُ مَغْسُولَةٍ قِيلَ لَهُ فَهَذَا يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْغَسْلُ مُرَادًا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ فَقَدْ فَعَلَ الْمَفْرُوضَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْأُمَّةُ أَيْضًا فِي نَقْلِ الْغَسْلِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْضًا فَإِنَّ غَسْلَ الْبَدَنِ كُلِّهِ يَسْقُطُ فِي الْجَنَابَةِ إلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَقَامَ التَّيَمُّمُ فِي هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ مَقَامَ غَسْلِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ فِيهَا.
فَصْلٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْكَعْبَيْنِ مَا هُمَا فقال جمهور أصحابنا وسائر أهل العلم النَّاتِئَانِ بَيْنَ مَفْصِلِ الْقَدَمِ وَالسَّاقِ وَحَكَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ مَفْصِلُ الْقَدَمِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ عَقْدُ الشِّرَاكِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فدل ذلك أَنَّ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ رَجُلٍ كَعْبٌ وَاحِدٌ لَقَالَ إلَى الْكِعَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما لَمَّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ قَلْبٌ وَاحِدٌ أَضَافَهُمَا إليهما بلفظ الجميع فَلَمَّا أَضَافَهُمَا إلَى الْأَرْجُلِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا
حَدَّثَنَا مَنْ لَا أَتَّهِمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شيرويه قال حدثنا إسحاق ابن رَاهْوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شِدَادٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارَبِي قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ حَمْرَاءُ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا
وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ وَيَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ أَدْمَى عُرْقُوبَيْهِ وَكَعْبَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تطيعوه فإنه كذا فَقُلْت مَنْ هَذَا فَقَالُوا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ قُلْت فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ وَيَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ قَالُوا هَذَا عَبْدُ الْعُزَّى أَبُو لَهَبٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي جَانِبِ الْقَدَمِ لِأَنَّ الرَّمْيَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ الْمَاشِي لَا يَضْرِبُ ظَهْرَ الْقَدَمِ
قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْن شيرويه قال أخبرنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.