القبض تام. و
في الحديث (١): «نهى النبي ﵇ عن بيع ما لم يقبض». و
في الحديث (٢) أيضا: «نهى عن بيع الصدقات حتى تقبض»، وهو معنى
قوله ﵇: «لا تبع ما ليس عندك» (٣) وذلك نحو أن يسلِّم الرجل في طعام ونحوه ثم يبيعه من غير المسلّم إليه قبل القبض.
والمقبوض، من ألقاب أجزاء العروض:
ما ذهب خامسه الساكن مثل (فعولن) يصير (فعول) و (مفاعيلن) يصير (مفاعلن)، كقوله:
أتطلب من أُسُود بيشةَ دونه … أبو مطرٍ وعامرٍ وأبو سعد
سمي مقبوضا لأنه قُبض منه حرفٌ واحد: أي أُخذ.
والقبض: نقيض البسط، قال اللّه تعالى:
﴿يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ﴾ (٤).
قال الحسن:
﴿يَقْبِضُ﴾ في الرزق بالضيق ﴿وَيَبْصُطُ﴾ بالسعة. وقال الزجاج: ﴿يَقْبِضُ﴾ الصدقات ﴿وَيَبْصُطُ﴾ الجزاء. وقيل ﴿يَقْبِضُ﴾ بالحظر، ﴿وَيَبْصُطُ﴾ بالإباحة. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً﴾ (٥) أي: قليلاً خفيّا. وقيل ﴿يَسِيراً﴾: أي سهلاً علينا.
وقُبض: إذا مات، وقبضه اللّه تعالى إليه.
(١) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر وابن عباس في البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يقبض … ، رقم (٢٠٢٨) ومسلم في البيوع، باب: بطلان المبيع قبل القبض، رقم (١٥٢٧).
(٢) لم نجده بهذا اللفظ، وانظر: الحديث الذي قبله والذي بعده.
(٣) أخرجه أبو داود من حديث حكيم بن حزام ﵁ في الإجارة، باب: الرجل يبيع ما ليس عنده، رقم (٣٥٠٣) والترمذي في البيوع، باب: كراهية بيع ما ليس عندك، رقم (١٢٣٢) والنسائي في البيوع، باب: بيع ما ليس عند البائع (٢٨٩/ ٧).
(٤) سورة البقرة: ٢٤٥/ ٢.
(٥) سورة الفرقان: ٤٦/ ٢٥.