الأتقياء: جمع تقي، وإمامهم - أي: مُقدَّمهم -، فجميع المتقين من النبيين فمن دونهم إمامُهم مطلقًا محمد ﷺ، لكن يمكن للإنسان أن يكون إمامًا لجنس من المتقين، ولهذا كان من دعاء عباد الرحمن: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان]، فيمكن أن تقول: اللهم اجعلني إمامًا للمتقين - أي - قدوة في الخير، ويقتدي به المتقون.
قوله:«وسيد المرسلين».
أي: أفضلهم، ودليل ذلك قوله ﷺ:«أنا سيد ولد آدم يوم القيامة»(١).
أي: هو أفضل ذرية آدم من أولهم إلى آخرهم بما فيهم من الأنبياء والمرسلين، ومن الأدلة - أيضًا - أنه يوم القيامة عندما يطلب الناس الشفاعة من آدم، وأولي العزم فيترادُّونها حتى ينتهي الأمر إلى النبي ﷺ، فيقول:«أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخر له ساجدًا؛ فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع»(٢).
وهذا هو المقام المحمود الذي خصَّهُ الله به وفضَّلهُ به، قال تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء](٣).
(١) رواه مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) رواه البخاري (٧٥١٠) ومسلم (١٩٢) من حديث أنس ﵁. (٣) تفسير الطبري ١٥/ ٤٣.