وقوله:«والقدر خيره وشره، وحلوه ومره من الله تعالى».
هذا الأصل السادس من أصول الإيمان: وهو الإيمان بالقدر، قال النبي ﷺ:«وتؤمن بالقدر خيره وشره»(١).
والطحاوي هنا ﵀ قال:«والقدر خيره» ولم يقل: وبالقدر؛ بل عَطَف، والجملة كأنها مستأنَفة، وتكون:«والقدرُ خيرُه وشرُّه وحلوُه ومرُّه من الله تعالى».
ولفظ القدر يطلق بمعنى التقدير، كما إذا قلنا: القدر السابق، والقدر العام، والقدر الخاص، كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ:«كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات، والأرض بخمسين ألف سنة»(٢)، أي: تقدير الله لمقادير الأشياء.
ويطلق القَدَر على الشيء المقدَّر، وهذا كثير في اللغة العربية؛ فالمصدر تارةً يطلَق ويراد به الفعل، ويطلَق ويراد به المفعول، مثل كلمة الخَلْقِ: فالخلقُ يطلق ويراد به فعل الرب تعالى، فإن الله تعالى من صفته ومن فعله الخلق، فهو يخلق، وهو الخلاق، وهو الخالق.