وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٢٨/ القصص/ ٥٦)) * «١» .
٣٤-* (عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: لمّا فرغ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصّمّة، فقتل دريد، وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشميّ «٢» بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت: يا عمّ! من رماك؟. فأشار أبو عامر إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي الّذي رماني، فقصدت له، فلحقته، فلمّا رآني ولّى، فاتّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألا تثبت؟ فكفّ. فاختلفنا ضربتين بالسّيف فقتلته، ثمّ قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السّهم فنزعته فنزا منه الماء «٣» . قال: يا ابن أخي، أقريء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم السّلام وقل له: استغفر لي.
واستخلفني أبو عامر على النّاس. فمكث يسيرا ثمّ مات. فرجعت فدخلت على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بيته على سرير مرمّل»
، وعليه فراش قد أثّر رمال السّرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال:
قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضّأ، ثمّ رفع يديه، فقال: «اللهمّ اغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه» . ثمّ قال: «اللهمّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من النّاس» . فقلت: ولي فاستغفر.
فقال: «اللهمّ اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» . قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى) * «٥» .
٣٥-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «لو أنّكم لم تكن لكم ذنوب، يغفرها الله لكم، لجاء الله بقوم لهم ذنوب، يغفرها لهم» ) * «٦» .
٣٦-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك:
سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك. إلّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ) * «٧» .
٣٧-* (عن زيد- رضي الله عنه- مولى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من قال أستغفر الله الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه (ثلاثا) غفر له وإن كان فرّ من الزّحف» ) * «٨» .
٣٨-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما-
(١) البخاري- الفتح ٣ (١٣٦٠) ، ومسلم (٢٤) واللفظ له.
(٢) جشمي: رجل من بني جشم.
(٣) نزا منه الماء: أي انصب من موضع السهم.
(٤) سرير مرمّل:- بميم مشددة مفتوحة- أي معمول بالرمال وهي حبال الحصر التي تضفر بها الأسرّة.
(٥) البخاري- الفتح ٨ (٤٣٢٣) واللفظ له، مسلم (٢٤٩٨) وسبق تخريجه.
(٦) مسلم (٢٧٤٨) .
(٧) الترمذي (٣٤٣٣) وقال: حديث حسن غريب واللفظ له، وابن حبان (٢٣٦٦) في صحيحه. وقال محقق جامع الأصول (٤/ ٢٧٧) : إسناده حسن.
(٨) أبو داود (١٥١٧) واللفظ له، والحاكم (١/ ٥١١) من حديث ابن مسعود وقال: صحيح على شرط الشيخين. وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٢٨٣) : صحيح، الترمذي (٣٥٧٢) .