أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، قال: أنبأنا الربيع بن سليمان، قال:
أنبأنا الشافعي في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم «لا يَغْلَقُ الرهن [الرهن (١)] من صاحبه الذي رهنه، له غُنْمُه وعليه غُرْمُه (٢)» قال: بهذا نأخذ. وفيه دليل على أن جميع ما كان رَهْناً غير مضمون على المُرْتَهِنِ؛ لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، إذْ (٣) قال: الرهن من صاحبه الذي رهنه، فمن كان منه شيء فضمانه منه لا من غيره، ثم زاد فأَكد (٤) له فقال: «له غنمه وعليه غرمه» وغنمه: سلامته وزيادته. وغرمه: عَطَبُه (٥) ونقصه (٦).
وقوله - والله أعلم -؛ «لا يَغْلقُ الرهن» لا يستحقه المرتهن بأَن يدع الراهن قضاء حقّه عند محلّه، ولا يستحق مرتهنه خدمته، ولا منفعة (٧) فيه بارتهانه إياه، ومنفعته لراهنه؛ لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:
(١) الزيادة من ح والأم. (٢) الحديث في الأم ٣/ ١٤٧، والسنن الكبرى ٦/ ٣٩ - ٤٠، ومسند الشافعي ٥١. (٣) في ح: «إذا أقال». (٤) في ح: «فأكده». (٥) في هـ: «وغرم غبطه ونقضه»! (٦) في الأم بعد ذلك: «فلا يجوز فيه إلا أن يكون ضمانه من مالكه، لا من مرتهنه. ألا ترى أن رجلا لو ارتهن من رجل خاتما بدرهم يسوي درهما فهلك الخاتم، فمن قال: يذهب درهم المرتهن بالخاتم كان قد زعم أن غرمه على المرتهن، لأن درهمه ذهب به وكان الراهن بريئا من غرمه؛ لأنه قد أخذ ثمنه من المرتهن، ثم لم يغرم له شيئا، وأحال ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم». (٧) في ح: «منفعته».