قيل: تخصيصه بالعدد تنبيه على القول في نظيره وحكمه.
وأيضًا: فإنه إجماع الصحابة؛ لأن يعلى بن أمية١ روى أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما: ما بالنا نقصر وقد أمنّا، وقد قال الله تعالى:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ٢؟ فقال عمر رضي الله عنه: عجبت مما عجبت منه؛ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" ٣، وهذا احتجاج بدليل الخطاب؛ لأن نطق الآية يفيد القصر بشرط الخوف، وسقوطه مع وجود الأمن من جهة الديل.
١ هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي الحنظلي، أبو صفوان أو أبو خالد، صحابي جليل، أسلم يوم الفتح، كان معروفًا بالسخاء والكرم، قتل بصفين سنة ٣٨هـ. انظر ترجمته في: "الاستيعاب": "٤/١٥٨٥"، و "الإصابة" القسم السادس ص"٧٢٥"، طبعة دار نهضة مصر. ٢ "١٠١" سورة النساء. ٣ هذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافر وقصرها "١/٤٧٨". وأخرجه أبو داود في تفريع أبواب السفر، باب صلاة المسافر "١/٢٧٤". وأخرجه النسائي في أول كتاب تقصير الصلاة في السفر "٣/٩٥". واخرجه الترمذي في كتاب التفسير باب من سورة البقرة "٥/ ٣٤٣". وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر "١/٣٣٩". وأخرجه الدارمي في كتاب الصلاة باب قصر الصلاة في السفر "١/٢٩٢-٢٩٣". وأخرجه الإمام أحمد في مسنده "١/٢٥، ٢٦". وراجع في هذا الحديث أيضًا: "تلخيص الحبير": "١/٥٨-٥٩"، و"نصب الراية": "٢/١٩٠"، و"تيسير الوصول": "١/١١١-١١٢".