غيره نحو قوله تعالى:{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ، الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ، وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} ١، فتوعدهم على منع الماعون، وهو إعارة قماش البيت كالقر والدّلو ونحو ذلك، وكل هذا مندوب.
وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم:"من كان له إبل أو بقر فلم يؤدِّ حقها، بُطِحَ يَومَ القِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِها، كلما نفذت أخراها عادت أولاها" قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال:"إعارة دَلْوها وإطْراقُ فَحْلِها ومِنْحَة لبنها يوم وردها" ٢ فتوعد على هذا وهو مندوب، ومع هذا إطلاقه يقتضي الوجوب.
واحتج: بأن استعمال هذا اللفظ في النَّدب أكثر منه في الوجوب، فلا يجوز أن يكون الأقل حقيقة والأكثر مجازًا.
والجواب: أن هذا إن كان صحيحًا فيجب أن يقولوا: إنها حقيقة في
١ "٤، ٥، ٦" سورة الماعون. ٢ هذا الحديث رواه جابر -رضي الله عنه- مرفوعًا، أخرجه عنه مسلم في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة "٢/ ٦٨٥". وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الزكاة، باب من لم يؤدِّ زكاة الإبل والبقر والغنم "١/ ٣١٨". وقد أخرج البخاري التوعد هذا مع اختلاف في اللفظ أخرجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا في كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة "٢/ ١٢٦"، كما أخرجه عنه مسلم في الموضع السابق ذكره "٢/ ٦٨٥". وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الزكاة، باب في حقوق المال "١/ ٣٨٥". وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الزكاة، باب ما جاء في منع الزكاة "١/ ٥٦٩". وأخرجه عنه الطيالسي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في وجوبها وعدم منعها "١/ ١٧٢".