أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه شافع، وشفاعته تدل على الندب ومن قال: الأمر على الندب، يقول: هو بمنزلة الشفاعة، فلو كان الأمر والشفاعة سواء ما تبرأ من الأمر.
فإن قيل: فلا دلالة فيه؛ لأنه ما تضمن الأمر، وإنما سألها، وشفع إليها.
قيل: احتجاجنا من قولها: بأمرك، فقال:"إنما أنا شافع"، فتبرأ عن الأمر إلى الشفاعة.
وفي هذا دلالة على من قال بالوقف أيضًا؛ لأن قولها:"بأمرك" معناه: فأمتثله.
ويدل عليه أيضًا ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم: أنه مر برجل يصلي فدعاه، فلم يُجِبْهُ، فلما فرغ من الصلاة قال:"ما منعك أن تجيبني؟ " قال: كنت في الصلاة، فقال عليه السلام١:"أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم} ٢ " وهذا ظاهر، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- عاتبه على مخالفة أمر الله تعالى المطلق، وهو قوله:{اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} وإن كان في الإجابة إليه ترك فريضة عليه، هو فيها.
١ هذا الحديث رواه أبو سعيد بن المعلى -رضي الله عنه- مرفوعًا، وهو صاحب القصة: أخرجه عنه البخاري في كتاب التفسير، باب سورة الأنفال "٦/ ٧٧". وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب "١/ ٣٣٦". ٢ "٢٤" سورة الأنفال.