وكإجماعهم على أن للجدة مع الولد الذكر السدس إذا لم يكن أب، وأن للجدتين إذا اجتمعتا السدس، وهو ما وقع به بيان قوله:{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} ١، كما بين تعالى بعضه بقوله:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ٢ الآية. وكما بينت السنة بعضه فأعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- للجدة السدس٣.
وقد٤ يكون بيان الإجماع لحكم مبتدأ، كما يكون بيان حكم الكتاب والسنة، نحو إجماع السلف على أن حد الخمر ثمانون على ما بيناه في
١ "٧" سورة النساء. وقد نص القرطبي في "تفسيره" "٥/ ٤٧"، والفخر الرازي في "تفسيره" "٩/ ١٨٦" على أن هذه الآية مجملة. يدل على ذلك ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أرسل إلى سويد وعرفجة أن لا يفرقا من مال أوس شيئًا، فإن الله جعل لبناته نصيبًا، ولم يبين كم هو، حتى أنظر ما ينزل ربنا ... الحديث. ٢ "١١" سورة النساء. ٣ حديث توريث النبي -صلى الله عليه وسلم- الجدة السدس رواه المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة -رضي الله عنهما- مرفوعًا. أخرجه الترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة "٤/ ٤١٩، ٤٢٠". وأخرجه أبو داود في كتاب الفرائض، باب في الجدة "٢/ ١٠٩". وأخرجه ابن ماجة في كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة "٢/ ٩٠٩- ٩١٠". وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" في كتاب المواريث، باب ميراث الجدة "٣/ ١١٠- ١١٢". وأخرجه الدارمي في كتاب الفرائض، باب قول أبي بكر الصديق في الجدات "٢/ ٢٥٩". وراجع في هذا الحديث أيضًا: "تلخيص الحبير" "٣/ ٨٢"، و"المنتقى من أحاديث الأحكام" "ص: ٥١٧" و"ذخائر المواريث" "٣/ ٩٤". ٤ في الأصل "أوقد"، والصواب: حذف الهمزة، كما أثبتناه.