قلت: ومع هذه الكثرة فيعترف ابن عدي، ويقول: لا أعلم له حديثًا منكرًا من رواية ثقة عنه.
وروى أبو طالب عن أحمد بن حنبل قال: ما أصح حديث ابن وهب وأثبته! يفصل السماع من العرض والحديث من الحديث. فقيل له: أليس كان سيئ الأخذ? قال: بلى ولكن إذا نظرت في حديثه، وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا مر هذا مختصرًا.
وعن الحارث بن مسكين قال: شهدت سفيان بن عيينة، ومعه ابن وهب فسئل عن شيء فسأل ابن وهب، ثم قال: هذا شيخ أهل مصر يخبر عن مالك بكذا.
قال أبو حاتم البستي: ابن وهب هو الذي عني بجمع ما روى أهل الحجاز، وأهل مصر، وحفظ عليهم حديثهم، وجمع وصنف، وكان من العباد.
قال يونس الصدفي: عرض على ابن وهب القضاء فجنن نفسه، ولزم بيته.
ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي قال: كنت عند مالك، فسئل عن تخليل الأصابع فلم ير ذلك فتركت حتى خف المجلس فقلت: إن عندنا في ذلك سنة حدثنا الليث، وعمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال: "إذا توضأت خلل أصابع رجليك"(١). فرأيته بعد ذلك يسأل عنه، فيأمر بتخليل الأصابع، وقال لي: ما سمعت بهذا الحديث قط إلى الآن.
سمعناه في "إرشاد" الخليلي: حدثني جدي، وعلي بن عمر الفقيه والقاسم بن علقمة، ومحمد بن سليمان، وصالح بن عيسى قالوا: حدثنا ابن أبي حاتم.
(١) صحيح بطرقة: ورد عن لقيط بن صبرة في حديث طويل مرفوعا بلفظ: "أسبغ الوضوء، وخلل بين أصابعك، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" أخرجه الشافعي في "مسنده" "١/ ٣٠، ٣١"، وأبو داود "١٤٢"، والبيهقي "٧/ ٣٠٣"، والبغوي "٢١٣" من طق عن يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، به. وعن المستورد بن شداد: عند أحمد "٤/ ٢٢٩"، وأبي داود "١٤٨"، وابن ماجه "٤٤٦"، والبيهقي "١/ ٧٦". وعن ابن عباس مرفوعا بلفظ: "إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك". أخرجه الترمذي "٣٩"، وابن ماجه "٤٤٧".