البصري، وأحمد بن منيع، والعباس بن يزيد البحراني، ويحيى بن حكيم المقوم، ونصر بن علي، وخلق كثير.
قال يحيى بن معين: كان أصح الناس كتابًا، وأراد بعض الناس أن يخطئ غندرًا، فلم يقدر.
قال أحمد بن حنبل: قال غندر: لزمت شعبة عشرين سنة.
قلت: ما أظنه رحل في الحديث من البصرة، وابن جريج هو الذين سماه غندرًا، وذلك لأنه تعنت ابن جريج في الأخذ، وشغب عليه أهل الحجاز، فقال: ما أنت إلا غندر.
قال يحيى بن معين: أخرج غندر إلينا ذات يوم جرابًا فيه كتب، فقال: اجهدوا أن تخرجوا فيها خطأ. قال: فما وجدنا فيه شيئًا، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا منذ خمسين سنة.
قال عبد الرحمن بن مهدي: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة.
وقيل: كان غندر يتجر في الطيالسة (١) وفي الكرابيس (٢) وكان من خيار أصحاب الحديث، ومجوديهم. وقيل: كان مغفلا.
قال الحسين بن منصور النيسابوري: سمعت علي بن عثام يقول: أتيت غندرًا -فذكر من فضله وعلمه بحديث شعبة- فقال لي: هات كتابك. فأبيت إلا أن يخرج كتابه، فأخرجه، وقال: يزعم الناس أني اشتريت سمكًا، فأكلوه، ولطخوا به يدي وأنا نائم، فلما استيقظت، طلبته، فقالوا لي: أكلت فشم يدك، أفما كان يدلني بطني. ثم قال ابن عثام: وكان مغفلا.
قال علي بن المديني: هو أحب إلي في شعبة من عبد الرحمن بن مهدي.
وقال ابن مهدي: غندر في شعبة، أثبت مني.
وروى سلمة بن سليمان، عن ابن المبارك قال: إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم.
قال أبو حاتم الرازي: كان غندر صدوقًا، مؤديًا، وفي حديث شعبة ثقة، وأما في غير شعبة، فيكتب حديثه، ولا يحتج به.
وروى عباس، عن يحيى بن معين قال: كان غندر يجلس على رأس المنارة، يفرق زكاته،
(١) الطيلسان: وشاح يلبس على الكتف.
(٢) الكرابيس: جمع كرباس، وهو الثوب الغليظ من القطن. وهو معرب.