لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {٧١} وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {٧٢} وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ {٧٣} } [الأنعام: ٧١-٧٣] قوله: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا}[الأنعام: ٧١] قال ابن عباس: يقول: أنعبد من دون الله ما ليس عنده منفعة لنا إن عبدناه، وإن عصيناه لم يكن عنده لنا مضرة.
والمعنى: أنه جماد لا يقدر على فعل شيء.
وقوله:{وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ}[الأنعام: ٧١] قال الكلبي: نرد وراءنا إلى الشرك بالله كالذي استهوته: استمالته وزينت له هواه الشياطين يقال: استهواه الشيطان بكيده إذا استغواه {فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا}[الأنعام: ٧١] قال ابن عباس: هذا مثل ضربه الله تعالى للآلهة ومن يدعو إليها وللدعاة الذين يدعون إلى الله، كمثل رجل ضل عن الطريق إذ نادى مناد: يا فلان بن فلان، هلم إلى الطريق وله أصحاب يدعونه: يا فلان هلم إلى الطريق، فإن اتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه إلى الهلكة، وإن أجاب من يدعوه إلى الهدى اهتدى إلى الطريق.
قوله:{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى}[الأنعام: ٧١] رد على من دعا إلى عبادة الأصنام، وزجر عن إجابته، كأنه قيل: لا تفعل ذلك لأن هدى الله هو الهدى، لا هدى غيره.
{وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}[الأنعام: ٧١] قال الزجاج: العرب تقول: أمرتك لتفعل، وأن تفعل، وبأن تفعل.
والمعنى: أمرنا لننقاد ونطيع لرب العالمين.
قوله:{وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ}[الأنعام: ٧٢] أي: أمرنا أيضا بإقامة الصلاة والاتقاء، {وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}[الأنعام: ٧٢] تجمعون إلى الموقف للحساب.