ثم أخل الرماة بالمكان الذي ألزمهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه، فحمل حينئذ خالد بن الوليد من وراء المسلمين، وتراجع المشركون وقتل من المسلمين سبعون رجلا ثم هزموا.
وقوله:{حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ}[آل عمران: ١٥٢] أي: جبنتم عن عدوكم، يقال: فشل الرجل عن الحرب يفشل إذا ضعف وذهبت قوته، وإنه لفشل وفشل.
وقوله:{وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ}[آل عمران: ١٥٢] أي: اختلفتم، وكان اختلافهم أن المشركين لما انهزموا في أول الأمر قال بعض الرماة الذين كانوا عند المركز: ما مقامنا ههنا وقد انهزم القوم؟ ! وقال بعضهم: لا نجاوز أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقوله: وعصيتم أي: بترك المركز، {مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ}[آل عمران: ١٥٢] من الظفر والنصر والفتح، {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا}[آل عمران: ١٥٢] يعني الذين تركوا المركز وأقبلوا إلى النهب، {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ}[آل عمران: ١٥٢] يعني الذين ثبتوا حتى قتلوا.