خالدين فِيها: باقين فِي تلك اللعنة دائمين، {لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ}[البقرة: ١٦٢] قال ابن عباس: لا يمهلون للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة.
وقال جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: كان للمشركين ثلاث مائة وستون صنما يعبدونها من دون الله، فبين الله سبحانه أنه إله واحد، فأنزل هذه الآية.
قال الأزهري: الواحد فِي صفة الله تعالى له معنيان: أحدهما: أنه واحد لا نظير له، وليس كمثله شيء، والعرب تقول: فلان واحد قومه وواحد الناس، إذا لم يكن له نظير.
والمعنى الثاني: أنه إله واحد ورب واحد، ليس له فِي الإلهة والربوبية شريك، لأن المشركين أشركوا معه آلهة، فكذبهم الله تعالى، فقال:] وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: ١٦٣] .
قال أصحابنا: حقيقة الواحد فِي وصف الباري سبحانه: أنه واحد لا قسيم له فِي ذاته، ولا بعض له فِي وجوده، بخلاف الجملة التي يطلق عليها لفظ الواحد مجازا كقولهم: دار واحدة وشخص واحد.
وعبر بعض أصحابنا عن التوحيد فقال: هو نفي الشريك والقسيم والشبيه، فالله تعالى واحد فِي أفعاله، لا شريك له يشاركه فِي إثبات المصنوعات، وواحد فِي ذاته لا قسيم له، وواحد فِي صفاته لا يشبه الخلق فِيها.